1-جميع الأحكام التي دليلها القرآن الكريم، إذا لم تكن دلالته قطعية، لأن القرآن وإن كان قطعي الثبوت إلا أنه ليس كله قطعي الدلالة، وليس فيه من الأدلة القطعية الدلالة إلا أشياء معدودة على الأصابع، ولذلك فإننا لا نكاد نجد الأصوليين يمثلون بقطعي الدلالة من القرآن إلا بقوله تعالى: «تلك عشرة كاملة» .
2-جميع الأحكام التي أدلتها أحاديث الصحيحين، بل كل الأحكام التي أدلتها من السنة النبوية، لأن السنة النبوية كلها ظنية الثبوت، إلا ما كان منها متواترًا، وهو قليل جدًا، بل زعم بعض أهل العلم كابن حبان والحازمي عدم وجوده في السنة النبوية، وما كان منها متواترًا على القول بوجوده فليس بقطعي الدلالة، وعليه فالأحكام الثابتة بالسنة النبوية كلها عرضة للتغيير والتبديل بتغير الزمان أو المكان أو الحال أو العرف.
3-- جميع الأحكام التي دليلها الإجماع لأن الإجماع وإن كان قطعي الدلالة إلا أنه ليس بقطعي الثبوت، ولا يتصور فيه عادة أن يكون قطعي الثبوت، لأنه لا يعرف إجماع نقله أهل عصر واحد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وإذا لم ينقل لنا إجماع على هذا النحو فهذا يعني أنه لا يوجد إجماع قطعي الثبوت، وأما ما يذكره بعض الأصوليين من تقسيم الإجماع إلى قطعي الثبوت وظنيه فلا يعدو - في الحقيقة - كونه تأصيلًا نظريًا فحسب.
ومن هنا ندرك خطورة هذه الدائرة المفتوحة، على النحو الذي ذكره الشيخ - حفظه الله -، إذ قد دخل فيها كل الأحكام التي تثبت بأهم أدلة الإسلام، وأقواها، أعني الكتاب والسنة والإجماع، سوى أشياء قليلة جدًا ثبتت بالقرآن، والله المستعان.
أمثلة على الأحكام المعرضة للتغيير