الصفحة 26 من 60

الأمثلة الداخلة في الدائرة المفتوحة على النحو الذي جعلها الشيخ عليه كثيرة يعسر استقصاؤها، ويكفي لمعرفة كثرتها ما تقدم من الكلام على أدلتها، إلا أنه لا بد من التنبيه على بعضها زيادة في البيان والتوضيح، وأنا ذاكر هنا مثالين يقاس عليهما غيرهما، ولولا خشية التطويل لأكثرت من الأمثلة.

المثال الأول من الصلاة: فلو بدأنا بأول ركن من أركان الإسلام العملية وهي الصلاة لوجدنا أنه يمكن الاجتهاد في وقتها مثلًا، لأن وقت الصلاة المفروضة لا دليل عليه صريحًا من القرآن، غاية ما يمكن إثباته من القرآن أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، ويمكن تفسير هذا الكتاب الموقوت باليوم والليلة، أي أنه لا بد من خمس صلوات في اليوم والليلة، هذا هو الفرض والتوقيت، وأما ما ورد من الأحاديث في تحديد أوقات الصلوات فليست متواترة، ومن ثم فإن تحديد أوقات الصلوات ظني الثبوت، والقول بأنه تواتر عملي يمكن المنازعة فيه على قاعدة الدائرة المفتوحة، ومن ثم فإنه يجوز ههنا الاجتهاد بتغير الزمان والمكان والحال والعرف.

ومن المعلوم أن الزمان قد تغير، وأن العالم أصبح في تسارع وتسابق نحو زخارف هذه الدنيا الفانية، وأداء الصلوات في أوقاتها قد يكون في نظر الكثيرين من معوقات التنمية، وأسباب التأخر عن الركب، ومن ثم فإنه لا مانع وقد تغير الزمان وتبدل الحال أن يعاد النظر في أوقات الصلوات فتجعل في وقت واحد لتفادي التأخير عن العمل، وهذا النوع من الاجتهاد في اعتقادي لا تأباه الدائرة المفتوحة، بل يسعه صدرها فيما أحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت