قد يزعم قائل بأنني أسأت الفهم في المراد من هاتين الدائرتين، وأفرطت في التنفير من القول بهما، وأن للشيخ في تقريرهما ضوابط غير الضابطين اللذين ذكرهما، فأرجو أن يكون هذا الزعم صوابًا، وألا أفاجأ بضده.
وإنما أقول ذلك لأن هذا الفهم وإن كنت أجد مرارة عميقة في تقبله لما في النفس من تقدير الشيخ إلا أنه لا يزال يمثل قائمًا بقوة بين ناظري، ولا أجد له مدفعًا.
إني أوسع عذري في جنايته
بالبين عنه وقلبي لا يوسعه
والسبب في تبادر هذا الفهم من المراد بالدائرتين هو والله أعلم أمران:
الأمر الأول: أن هذا الفهم هو الظاهر من كلام الشيخ، والظاهر لا يعدل عنه إلا بدليل، لا سيما والشيخ قد ذكر هذه المسألة من باب التقعيد في بحث مقدم للمجلس الأعلى للأسرة، ومن المستبعد أن يقدم الشيخ بحثًا يقعد فيه لمسألة ويكون ذلك البحث أو التقعيد غير محرر المعالم ولا يراد به ظاهر ما يتبادر منه.