الأمر الثاني: أن الشيخ قد طبق هذه القاعدة على هذا النحو من الفهم في غير ما مناسبة، ومنها مسألة الدية وسيأتي الكلام عليها، وقد نجد الشيخ أحيانًا يميل بسبب هذه القاعدة إلى ما يخالف النصوص وما لم يقل به أحد، باعترافه هو، كميله لكون الرجم ليس حدًا بل تعزير، ومن ثم يجوز لولي الأمر إسقاطه، هذا مع علم الشيخ بما ورد في الرجم من إجماع متيقن وأحاديث في الصحيحين وغيرهما، أما الأحاديث فكحديث العسيب، وماعز والغامدية وغير ذلك، حتى خطب عمر بالناس فقال كما في الصحيحين وغيرهما:"لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى، وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده"، وأما الإجماع فقد نقله كثير من أهل العلم وتتابعوا عليه، ومن ذلك قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن (3/388 قال:"قد أنكرت طائفة شاذة لا تعد خلافا الرجم وهم الخوارج، وقد ثبت الرجم عن النبي صلى الله عليه وسلم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبنقل الكافة والخبر الشائع المستفيض الذي لا مساغ للشك فيه وأجمعت الأمة عليه".
ومع هذه الأحاديث المتكاثرة وهذا الإجماع المتيقن الذي لم يخالف فيه أحد يعد خلافه نجد الشيخ يميل إلى كونه عقوبة تعزيرية يمكن عدم العمل بها، حيث قال في حاشية فتاوى مصطفى الزرقا (393-394) كنت مع شيخنا العلامة الزرقا في ندوة التشريع الإسلامي...واستمعت معه إلى العلامة أبي زهرة في رأيه في الرجم الذي كتمه عشرين سنةً، ثم باح به، وردود المشاركين في الندوة عليه، وقد ذكرتُ له توجيه الحكم على أنه تعزير، ...وإن لم يقل به أحد من الفقهاء، ولكنه في رأيي اجتهاد وجيه، وقد كنت كتبت في ذلك شيئًا، ولكني لم أجرؤ على نشره..."."