الصفحة 30 من 60

وهذا الميل من الشيخ إلى وجاهة الاجتهاد في هذه القضية وإن لم يعلن اعتماده على القول به يدل دلالة واضحة على سعة إطار الدائرة المفتوحة، وعدم وجود ضوابط عند الشيخ لها سوى الضابطين المذكورين سابقًا.

بعض ضوابط الدائرتين

مبدأ الدائرتين؛ الدائرة المفتوحة التي يدخلها الاجتهاد والأخرى المغلقة التي لا يدخلها مبدأ صحيح له وجه من النظر، غير أن الشأن ليس في ذكر هاتين الدائرتين، لأني لست ضد ذلك، وإنما هو في الضوابط التي تنظم ما يدخل في إحدى الدائرتين دون الأخرى، ومن ثم فقد رأيت لزامًا عليّ إذ انتقدت الشيخ فيما يتعلق بالضوابط لهذه المسألة أن أحاول تجلية تلك الضوابط التي ينبغي ألا تغفل من نصوص أهل العلم، فأقول: إن من الضوابط التي ينبغي أن تحاط بها هاتان الدائرتان ما يلي:

الضابط الأول: احترام ظواهر النصوص

من الضوابط التي ينبغي أن تضبط بها الدائرتان ألا يتعارض الاجتهاد في المسائل المراد الاجتهاد فيها مع ظواهر النصوص الشرعية التي لا معارض لها، لأن الأدلة الشرعية كما هو معلوم منها ما هو نص لا يحتمل في المسألة إلا معنى واحدًا، وهذا هو ما يسمى بقطعي الدلالة، ومنها ما هو ظاهر وليس بنص وهو المعنى الواضح الذي يسبق إلى الفهم من النصوص مع احتمال معنى آخر، وأهل العلم كافة من الصحابة وغيرهم مجمعون على عدم جواز أن يعارض الاجتهاد ظاهر النص إلا بدليل يصرف ذلك الظاهر إلى المعنى الآخر.

قال الزركشي في البحر المحيط (36/5) مسألة: الظاهر دليل شرعي، يجب اتباعه والعمل به، بدليل إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ، وهو ضروري في الشرع، كالعمل بأخبار الآحاد، وإلا لتعطلت غالب الأحكام، فإن النصوص معوزة جدًا، كما أن الأخبار المتواترة قليلة جدًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت