الصفحة 32 من 60

قال الشافعي في الأم (216/6) : ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعد أن لا يكون فيما يرد القضاء في كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه، فأما وشيء من ذلك موجود فلا"، وقال أبو بكر الجصاص في كتابه الفصول في الأصول (178/1) خبر الواحد يسع الاجتهاد في مخالفته، ولا يسع الاجتهاد في مخالفة الإجماع"، وقال ابن حزم في مراتب الإجماع ص (12 ) : «إذا صح الإجماع فقد بطل الخلاف ولا يبطل ذلك الإجماع أبدا» ، وقال أبو المعالي الجويني في كتاب الاجتهاد ص (126 وهو يعدد ما يشترط للمجتهد:"ومما يشترط: أن يحيط علمًا بمعظم مذاهب السلف، فإنه لو لم يحط بها لم يأمن من خرق الإجماع في الفتاوى"، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى(10/20) : «وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة» ، وقال في الفتاوى الكبرى (162/6) : «وإجماعهم حجة قاطعة يجب اتباعها، بل هي أوكد الحجج، وهي مقدمة على غيرها» ، وقال السيوطي في كتاب تفسير الاجتهاد ص (39) وهو يعدد ما ينبغي على المجتهد معرفته:"ثم معرفة مواقع إجماع الصحابة والتابعين من السلف الصالحين حتى لا يقع اجتهاد في مخالفة الإجماع".

هذه أمثلة من نصوص الأئمة على أن مواطن الإجماع لا يجوز فيها الاجتهاد، فهي من الدائرة المغلقة، لا من الدائرة المفتوحة، ولست أرى الشيخ - حفظه الله - يخالف في ذلك من حيث النظر، وسوف يأتي ما يدل على ذلك من كلامه عند ذكر الإجماع في المسألة، ومع ذلك لم نجده يجعل مواطن الإجماع عند تقريره لمبدإ الدائرتين من الدائرة المغلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت