الصفحة 35 من 60

بل إن للشيخ - حفظه الله - كلامًا من أبدع ما يكون، لا يسعني - في الحقيقة - معه إلا أن أقر بإعجابي له في صياغته إياه، وذلك قوله في أول كتاب الزكاة ص «25» فإن اتفاق علماء الأمة جميعًا على حكم شرعي - خاصة القرون الأولى - يدل دلالة واضحة على أنهم استندوا فيما أجمعوا عليه إلى اعتبار شرعي صحيح من نص أو مصلحة أو أمر محسوس، فينبغي أن يحترم إجماعهم، لتبقى مواضع الإجماع في الشريعة هي الضوابط التي تحفظ التوازن، وتمنع من البلبلة والاضطراب الفكري.

فإذا كان الشيخ يقر بحجية الإجماع وأنه أحد أدلة الفقه الإسلامي فما هو الداعي لنقل كلام يوهم التشكيك في أصل حجية الإجماع ههنا، لا سيما وهو كلام قديم معروف عند كل من قرأ شيئًا من الأصول، ينقله الأصوليون في كتبهم من باب التحقيق وجمع أطراف العلم ثم يردون عليه ولا يعتدون به في إنكار حجية الإجماع.

وشيء آخر لم يكن ثمة داعٍ لذكره، وهو قول الإمام أحمد من ادعى الإجماع فقد كذب، لأن نقل مثل هذا الكلام دون بيان معناه ومراد الإمام منه يوهم إنكار حجية الإجماع، مع أن الشيخ يعلم أن الإمام أحمد يحتج بالإجماع ولا ينكر وقوعه، وقد ذكر العلماء من الحنابلة وغيرهم معنى هذا القول المنقول عن الإمام أحمد، وأنه ليس إنكارًا للإجماع، بل الشيخ نفسه قد ذكر ذلك في غير هذا الموطن، في فقه الزكاة «ص25 » حيث لم يجعل قول الإمام أحمد هذا إنكارًا للإجماع وإنما هو إنكار على أناس يدعون الإجماع غير المتيقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت