وشيء آخر وهو أعجب من سابقه حيث ذكر الشيخ - حفظه الله - أن للإمام أحمد تفردات عن الأئمة الآخرين، وهذا الكلام في الحقيقة يوهم المطلع عليه أن الإمام أحمد لا يحتج بالإجماع ويخالفه، مع أن الشيخ يعلم أن هذه التفردات إنما هي تفردات عن المذاهب الثلاثة الأخرى فقط، لا أن الإمام أحمد خرق بها إجماعًا ما، لأن الإمام أحمد لا يعدم في تلك المسائل موافقًا له ممن تقدم عليه من الصحابة والتابعين وتابعيهم، والسؤال هو ما دخل هذا الذي ذكره الشيخ في مسألة الإجماع ههنا؟ وما الداعي لذكره؟
في الحقيقة لا أجد ثمة داعيًا لنقل مثل هذا التشكيك في أصل حجية الإجماع ههنا، ولا أجد غضاضة في القول بأن الشيخ كان ينبغي له الإعراض عن ذلك، لئلا نتوجس من كلامه عدم الموضوعية، وإرادة المغالطة، ومحاولة الانتصار للقول ولو خالف الحق.
الإجماع في مسألتنا متيقن
إن الإجماع في كون دية المرأة على النصف من دية الرجل قد توارد عليه العلماء قرنًا بعد قرن طوال أربعة عشر قرنًا، وقد سقت في المقال الأول ما كان ينبغي أن يكون مقنعًا، حتى فوجئت برده من قبل الشيخ - حفظه الله وعفا عنه - لمجرد احتمالات لا أساس لها، ومن ثم تبين لي أن ذلك الكلام الذي ذكرتُه لم يكن ناجعًا وكافيًا في احترام موطن من مواطن الإجماع التي تحفظ التوازن وتمنع من البلبلة والاضطراب الفكري، لذا رأيت أن أعيد البيان عن قوة هذا الإجماع ووجوب المصير إليه بشيء يسير من التفصيل الذي يوفي بالغرض، فأقول:
الإجماع في هذه المسألة إجماعٌ متيقن يجب المصير إليه وترك الاجتهاد معه لما يلي:
عشرون إمامًا ينقلون الإجماع على التنصيف