الصفحة 38 من 60

فهذه نقول عن عشرين إمامًا من أئمة الإسلام، الذين لهم علم ودراية تامة بالاتفاق والاختلاف، عبر قرون مختلفة من القرن الثاني للهجرة النبوية إلى اليوم، وقد تركت خلقًا غير هؤلاء نقلوا الإجماع وتواردوا عليه، في كتب المذاهب الفقهية، المختصة بالفروع، كالكاساني في بدائع الصنائع «254/7» ، والسرخسي في المبسوط «79/26» ، وأبي الحسين العمراني في البيان «494/11» ، وابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج «456/8» والرملي في نهاية المحتاج «219/7» ، وأبي بكر الحصني في كفاية الأخيار «ص 553» ، والمرداوي في الإنصاف «63/10» والبهوتي في الكشاف «20/6» وغيرهم كثير يعسر استقصاؤه، ولو تتبع متتبع نقول أهل العلم واتفاقهم على ذكر الإجماع في هذه المسألة، ثم ذكر عباراتهم وحلل مضامينها لخرج من ذلك بمجلد لطيف.

العلم بهذا الإجماع ضرورة

إن العلم بهذا الإجماع يعد في الحقيقة ضرورة بالنسبة لأهل العلم، كالعلم بأعداد الصلوات ووجوب إتمام الصيام إلى الليل وغير ذلك من العبادات، بالنسبة لعوام المسلمين، وذلك لأن أهل العلم من القضاة والفقهاء والمحدثين وغيرهم قد توارثوا القول بتنصيف الدية والعمل به جيلًا إثر جيل، في القضاء، والفقه، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، فكما أن عامة الناس قد علموا ضرورة أن صلاة الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والمغرب ثلاثٌ والفجر ركعتان، وليس بإمكانهم التشكيك في ذلك، لكونهم قد تناقلوه عمليًا جيلًا بعد جيل، عن آبائهم وأقربائهم وعموم المسلمين، فكذلك الأمر بالنسبة لأهل العلم فيما نحن بصدده، إذ إن أهل العلم من القضاة والفقهاء قد علموا ضرورة أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، وليس بإمكانهم التشكيك في ذلك، لكونهم قد تناقلوا الحكم به عمليًا، فكانت الكتب الفقهية تتناقله جيلًا بعد جيل، وكذلك المحاكم والقضاة، فما من قاض في التاريخ الإسلامي إلا وقد استقر عنده ذلك الحكم، وأخذه عمن سبقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت