ومنهم ابن حزم الظاهري حيث قال في المحلى «64/11» صح الإجماع على أن في أربعة أصابع من المرأة فصاعدًا نصف ما في ذلك من الرجل بلا خلاف، فها هو أبو محمد ابن حزم يجزم بصحة الإجماع ويؤكده بقوله بلا خلاف، مما يعني أنه جازم بصحة هذا الإجماع، مع ما علم عنه من تشدده في إثبات الإجماع، بحيث يشنع أحيانًا على مدعي الإجماع بعبارات فيها بعض الجفاء، من ذلك قوله في المحلى «210/1» ودعوى الإجماع بغير يقين كذب على الأمة كلها نعوذ بالله من ذلك، بل قد يصل به التشنيع إلى درجة الاستهزاء بما يدعي بعض الفقهاء أنه إجماع كقوله في المحلى «269/8» «لا شيء أسهل من الكذب المفضوح عند هؤلاء القوم، ثم كذبهم إنما هو على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع أهل الإسلام، وعلى العقول والحواس، ليت شعري متى أُجمع معهم على هذا، ومن أجمع معهم على هذا، أبقية الجندل والكثكث؟! وأين وجدوا هذا الإجماع، بل كذبوا في ذلك. الجندل: هو الحجارة والكثكث هو التراب» .
ومنهم محمد بن علي الشوكاني الذي أورد الشيخ - حفظه الله - كلامه في إرشاد الفحول الموحي بالتشكيك في أصل حجية الإجماع، وقبل أن يورد الشيخ كلامه قال: ومن تأمل ما كتبه الإمام الشوكاني عن الإجماع في إرشاد الفحول وجد أنه يميل مع المخالفين في إثباته أكثر من ميله مع الموافقين، وهذا الكلام من الشيخ يظهر منه إرادة الدعم لما ذهب هو إليه في هذه المسألة من جهة أن الشوكاني - وهو من هو في الإمامة - قد مال مع قول المخالفين أي النافين لحجية الإجماع.