الصفحة 41 من 60

وهذا في الحقيقة عجب من الشيخ، إذ كيف يورد ما لا يعتقد صحته، إلا أن يقال إن اعتراف الشيخ بحجية الإجماع لا يعدو كونه تقعيدًا نظريًا، وأما من الناحية العملية، فالشيخ لا يعترف بكون الإجماع حجة، وهذا وإن كان أمرًا مستبعدا لتصريح الشيخ بخلافه إلا أن إيراد الشيخ لهذا الكلام في هذا المقام مع عدم اعتداده بكثير من مواطن الإجماع يبعث على التشكك في ذلك.

وعجبٌ آخر، وهو ما استنبطه الشيخ بعد التأمل في كلام الشوكاني من أنه يميل إلى عدم الاحتجاج بالإجماع، إذ كيف يستنبط الشيخ ذلك وكتب الشوكاني مشحونة بأقوال له يحتج فيها بالإجماع، ولا أظن الشيخ قد عدم وقوفًا على قول للشوكاني بهذا الخصوص في كتبه، بل هو من أيسر الأمور في اعتقادي على الشيخ، وأما نقل الشوكاني لكلام النافين لحجية الإجماع فإنما هو مجرد ذكر لأطراف العلم ومناقشة للأقوال فحسب، وهو في ذلك كغيره من أهل العلم ممن توسعوا في الأصول، ولا يظهر من كلامه أي ميل مع النافين أصلًا، بل إن في كلامه عن الإجماع في الكتاب نفسه «ص135 » ما يدل على كونه حجة عنده، وذلك حين قال في البحث الموفي عشرين: الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت