الصفحة 42 من 60

ثم ما دام أن الشوكاني عند الشيخ بهذه المنزلة والمكانة العلمية بحيث يكون ميله المستنبط من لا شيء نحو قول شاذ أعني عدم الاحتجاج بالإجماع جديرًا بالاحترام والتقدير، لنسف دليلٍ عظيمٍ من أدلة الفقه الإسلامي فليكن قوله الصريح بنقل الإجماع فيما نحن بصدده جديرًا بالاحترام والتقدير أيضًا، لأن الشوكاني قد نقل الإجماع ضمن من نقله أيضًا على التنصيف، حيث قال في السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار «439/4» وأما المرأة فقد وقع الإجماع إلا عمن لا يعتد به أنها نصف دية الرجل، فها هو الشوكاني على تشدده في نقل الإجماع والاحتجاج به وعلى مكانته عند الشيخ الآنفة الذكر ينقل الإجماع على التنصيف مع علمه بخلاف الأصم وابن علية لكون خلافهما لا يعتد به، والله تعالى أعلم.

مخالفة الإجماع بعد وقوعه لا يعتد بها

من المعلوم أن الإجماع هو إجماع العلماء في العصر الواحد، ومخالفة الواحد والاثنين من أهل العلم كافية بأن تقدح في انعقاد الإجماع، هذا على قول الجمهور، وإلا فإن ثمة من يقول بأن مخالفة الواحد والاثنين لا تقدح.

غير أن من شرط اعتبار مخالفة الواحد والاثنين قادحة في الإجماع أن يكونا من أهل ذلك العصر الذي زعم فيه انعقاد الإجماع، أي أن انعقاد الإجماع لا يقدح فيه مخالفة من جاء بعد انعقاده، لأننا لو اعتبرنا مخالفة كل أحد جاء بعد العصر الذي انعقد فيه الإجماع لما ثبت إجماع أبدًا، لأن من أراد مخالفة الإجماع حينئذٍ فما عليه إلا أن يخالف وتكون مخالفته قادحة في صحة ذلك الإجماع، ومن ثم لا يكون للقول بحجية الإجماع معنى، لذا اشترط أهل العلم في اعتبار المخالف أن يكون من أهل العصر، لا ممن جاء بعدهم، وأقوال العلماء في ذلك كثيرة، منها: قول الآمدي في الأحكام «296/1» لو أجمعت الأمة على حكم ثم جاء من بعدهم مجتهد يرى في اجتهاده ما يخالف إجماع الأمة السابقة لم يجز له الحكم به، بل وجب عليه الرجوع إلى الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت