وكذلك التابعون فإنهم على ما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أتباع التابعين، وهذا الشافعي ينقل الإجماع عمن تقدم على عصره، حيث يقول كما في الأم «261/7» لم أعلم مخالفًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا في أن دية المرأة نصف دية الرجل، والشافعي لم يدرك عصر الصحابة ولا عصر التابعين، إنما يروي عن أتباع التابعين، ومن ثم فإنه يحكي هذا القول عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، لأن قوله: حديثًا) يقصد به العصر الذي أدركه، وهو عصر أتباع التابعين، وقوله: قديمًا) يقصد به من قبلهم، وهم الصحابة والتابعون، والله تعالى أعلم.
الاعتداد بالمخالفة اللاحقة مخالفة
لا أدري - وقد علمنا أن الشيخ يقول بحجية الإجماع من حيث النظر - هل يشترط حفظه الله للقول بحجية الإجماع عدم المخالف مطلقًا، بحيث يعتد بكل مخالفة ولو كانت لاحقة أم أنه كبقية أهل العلم لا يعتد من المخالفات إلا بما كان منها في عصر المجمعين؟، أقول هذا لأن الشيخ يصرح بأن الإجماع المتيقن أي الذي يحتج به هو الإجماع الذي لم يعرف فيه خلاف، كما في فقه الزكاة «ص 26» ، فلا أدري هل يريد بقوله «لم يعرف فيه خلاف» أي خلاف، سواء كان من معاصر للمجمعين أم من متأخر عنهم، أم أن الشيخ لم يقصد هذا الإطلاق. الظاهر من قول الشيخ أنه يقصد الأول، لأنه لم يقيد وجود الخلاف بشيء، ولأنه يقول في مقاله المشار إليه: ولا يمكن أن يثبت الإجماع وقد خالف فيه هذان الإمامان، يقصد بالإمامين هما إماما الاعتزال الأصم وابن علية، مع أن الإجماع متقدم عليهما.