الصفحة 46 من 60

ورد عن أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب آثار كثيرة، أكتفي منها هنا بذكر أثر واحدٍ عنه، وهو أثر عبيد الله بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله (ص) مائة من الإبل فقوم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل"رواه الشافعي والبخاري في التاريخ، وقد تقدم تخريجه، وذكر ما يشهد له عن عمر بن عبدالعزيز."

وهو خبر له جزءان؛ جزء مرفوع إلى النبي (ص) وقد تقدم الحديث عنه، وجزءٌ موقوف على عمر وهو ذكر تقويم دية الحر بألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، وتقويم دية الحرة نصف ذلك أي بخمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم.

وقد تكلم الأستاذ الصياصنة في هذا الأثر بسبب راويه وهو مسلم بن خالد الزنجي، فضعف الأثر لكون الزنجي ضعيفا، والزنجي وإن كان أقرب إلى الضعف منه إلى القبول إلا أن أهل العلم مطبقون على الاعتبار به، أي أنه إذا ما توبع على روايته كان حديثه محتجًا به، بل إن من أهل العلم من يحتج بحديثه، وقد احتج بحديثه هذا الشافعي رحمة الله عليه.

والزنجي لم يتفرد برواية هذا الحديث بل تابعه يحيى بن سليم على رواية هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر به، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الأحاديث النبوية، فهذا الخبر قائم بنفسه برواية راوييه، مسلم بن خالد الزنجي ويحيى بن سليم الطائفي، فكيف وقد اعتضد بعدد من الشواهد، وأنا أذكر هنا شاهدًا واحدًا آخر غير حديث عمر بن عبدالعزيز المتقدم ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت