وأما رواية جرير بن عبدالحميد فهي متصلة لأنه بين الواسطة فقال:"عن شريح"، ولفظة (عن) كما هو معلوم عند أهل الحديث محمولة على السماع، ولذلك عقب الحافظ بن حجر كلامه السابق عن رواية هشيم بقوله:"وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم عن شريح"، وصححها الشيخ ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل (307/7) .
أما الأستاذ الصياصنة فقد تعنت كعادته وضعف هذا الخبر، وعزا تصحيح الألباني إلى تساهله، وأوهم أن كلام الحافظ ابن حجر في رواية جرير وهو كما رأيت في رواية هشيم.
ثم إن الأستاذ الصياصنة لم يراع ورود الأثر من هذين الطريقين، وإنما تكلم في كل طريق منهما على حدة، ولم يراع الشواهد في الباب، وهذا تعنت واضح، وخلاصة نقمته على هذا الأثر تظهر في ثلاثة مطاعن؛
(المطعن الأول) : أنه من رواية هشيم، فنقل في هشيم كلامًا لا علاقة له بروايته لحديثنا، وأكثر ما نقله إنما هو مما قيل في تدليسه، ومثل هذا النقل لا داعي لذكره، لأن هشيمًا قد صرح بالتحديث، ولم يتفرد بالرواية عن مغيرة، بل تابعه جرير بن عبدالحميد، وكلاهما من رجال الكتب الستة، متفق على جلالتهما، وقد تكلم في جرير أيضًا فنقل فيه أشياء لا علاقة لها بروايته لهذا الحديث، والرجل متفق على الاحتجاج به، وقد اعترف هو بذلك غير أنه عقب هذا الاعتراف بكلام لا معنى له، فقال في ص (79) :"إلا أن ما ذكرناه لا يعني أن الرجل منزوع الثقة، فقد وثقه غالب أهل العلم بالرجال، واحتجوا بما رواه ولكنا أردنا توضيح ما بهذا الإسناد من مغامرة تحيط به عن أن يكون سليمًا معافى".