الصفحة 50 من 60

أما الأستاذ الصياصنة فقد نقل كلام ابن معين وحذف منه ما يفيد تحديد المشكلة في رواية هشيم، فحذف التمثيل بالأحاديث المستنكرة، وجملة: (وأشباه هذه الأحاديث) ، وجملة: (وكان يقول: مغيرة) ، ليتعمم بعد ذلك القول بضعف حديث هشيم عن مغيرة عن إبراهيم، والله المستعان.

(المطعن الثاني) : أن الحديث من رواية مغيرة، ومن ثم نقل فيه كلام الإمام أحمد في تضعيف روايته عن إبراهيم خاصة، وذلك من أجل التدليس، وهذا في الحقيقة مؤثر، إلا أنه معارض بأمرين؛ (الأمر الأول) : أن رواية مغيرة عن إبراهيم محتج بها في الصحيحين، فقد أكثرا من إخراج روايات معنعنة بهذا الإسناد، ولذلك قال الذهبي في ترجمة المغيرة في الميزان (496/6) :"إمام ثقة، لكن لين أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي فقط، مع أنها في الصحيحين"، (والأمر الثاني) : أن أحمد إنما ضعف رواية مغيرة عن إبراهيم من أجل أن عامتها قد أخذها من حماد أو عبيدة أو غيرهما كما ذكر ذلك في كتاب العلل ومعرفة الرجال (207/1) ، وفي رواية مغيرة هنا ما يدل على انتفاء التدليس، وهو قول مغيرة: (وأنسيت الخامسة حتى ذكرني عبيدة أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا ورثته ما دامت في العدة) ، فقوله أنسيت الخامسة حتى ذكرني عبيدة دليل على أنه سمع هذا الحديث من إبراهيم مباشرة، وإنما ذكره عبيدة بما نسيه من الحديث فقط، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت