الصفحة 52 من 60

ومع صحة هذا الحديث فقد قام الأستاذ الصياصنة - عفا الله عنه وغفر له - بجولة هنا وهناك لتضعيف هذا الخبر، حتى بدا منه كثير من الاضطراب، بحيث أورد في الشافعي كلام من تكلم فيه، فلما رأى أن ذلك غير مجدٍ وقد يجر عليه من الملام ما لا يحتمله استدرك فقال:"ومع هذا فإن الإمام الشافعي أحد أعلام الإسلام..."، وعليه انتقل الأستاذ الصياصنة من الشافعي إلى تلميذه الربيع بن سليمان، وقلده في ذلك الشيخ يوسف القرضاوي، فأخذ الأستاذ الصياصنة ينقل فيه ما يمكن أن يكون مدخلًا له في عدم الاحتجاج بالحديث، وما درى أنه بذلك ينسف مذهبًا قد توالت القرون على الأخذ به، وهو المذهب الشافعي، إذ إن الربيع بن سليمان هو راوية ذلك المذهب، ولم نجد أحدًا تردد في الاحتجاج بروايته عن الشافعي.

ثم انتقل الأستاذ الصياصنة خوفًا من أن يسلم الحديث إلى عبد الله بن أبي نجيح فأخذ ينقل فيه كل ما قيل عن اتهامه بالقدر، مع علمه بأن الأئمة قد احتجوا بحديثه ولم يلتفتوا إلى بدعته لصدقه وأمانته.

غير أنه لما رأى ضعف موقفه حيال هذا الأثر لجأ إلى الاعتراف بقوته وبلوغه عنده بصعوبة بالغة درجة الحسن، لئلا يظهر بمظهر المتعنت، ثم عقب هذا الاعتراف بما يُعْدِمُهُ، حيث قال ص (92) :"إن إسناد هذا الأثر - في ظاهره حسن -، لكنه إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة، وذلك لسببين؛"

1 -وجود متهم بالقدر والتدليس معًا فيه، وهو عبدالله بن أبي نجيح.

2 -عدم وجود طريق أخرى لهذه الرواية تدعمها بالزيادة التي فيها، والتي تنص على أن مقدار دية المرأة الذي قضى به عثمان رضي الله عنه كان ثمانية آلاف درهم"."

ثم قال الأستاذ الصياصنة بعد ذلك:"ولو أن مثل هذه الطريق الأخرى قد وجدت لكان لنا مع هذا الأثر شأن آخر، وقول مختلف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت