الصفحة 53 من 60

وإنما ذكر الأستاذ الصياصنة ذلك لوقوفه على طريقين عن ابن أبي نجيح ليس فيهما ذكر مقدار الدية، وإنما فيهما أن عثمان غلظ الدية فحكم بدية وثلث، وهذا اللفظ كما هو ظاهر ليس مخالفًا للفظ الشافعي بل هو مختصر منه، ثم جاء الشيخ يوسف القرضاوي - حفظه الله - وقلده في ذلك، بل زاد عليه أن حكم بشذوذ رواية الشافعي لمخالفتها - في نظره - لذينك الطريقين.

وأنا أقول: أما السبب الأول وهو التدليس فغير متجه، لأن ابن أبي نجيح غير مشتهر بالتدليس، وإنما يفتش عن السماع في رواية المشهورين بالتدليس كما ذكر ذلك مسلم في مقدمة صحيحه، ثم النسائي قد قيد وصفه لابن أبي نجيح بالتدليس بكونه عن مجاهد، ومن ثم فإن مثله لا يفتش عن سماعه من كل أحد بإطلاق، وإنما يفتش عن سماع مثله إذا قامت قرينة على عدم السماع، وحيث لا قرينة - كالحال هنا - فلا يفتش عن سماعه، لاسيما وروايته هنا عن أبيه، وهو مشهور بالرواية عنه.

وأما السبب الثاني وهو عدم وجود طريق أخرى، كما ظنه الأستاذ الصياصنة، والشذوذ كما قاله الشيخ يوسف القرضاوي - عفا الله عنه - فأقول لهما: رويدكما، فقد ورد الأثر بطرق أخرى غير طريق الشافعي لا مرية في صحتها، فيها التنصيص على أن دية المرأة التي قضى بها عثمان كانت ثمانية آلاف درهم، فعسى أن يكون للأستاذ الصياصنة والشيخ القرضاوي - حفظهما الله وعفا عنهما - بعد الاطلاع على هذه الطرق مع هذا الأثر شأن آخر وقول مختلف، فأقول:

أخرج هذا الأثر بالتنصيص على المقدار المذكور عبدالرزاق في مصنفه (298/9) عن معمر والثوري وابن عيينة، وأخرجه أيضًا عبدالله بن أحمد في مسائله لأبيه أحمد بن حنبل ص (423) عن أبيه عن وكيع عن الثوري، ثلاثتهم (معمر والثوري وابن عيينة) عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال أوطأ رجل امرأة فرسًا في الموسم فكسر ضلعًا من أضلاعها فماتت فقضى عثمان فيها بثمانية آلاف درهم، لأنها كانت في الحرم جعلها الدية وثلث الدية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت