الصفحة 54 من 60

فهذه ثلاثة طرق عن ابن أبي نجيح ليس فيها الشافعي ولا تلميذه الربيع، وثمة طرق أخرى فيها التنصيص على ذلك المقدار لم أقف عليها في الكتب المسندة، أشار إليها أبو محمد بن حزم في المحلى (396/10) ، وما وقفت عليه من الطرق فيه كفاية، والله ولي التوفيق.

ومع صحة هذا الأثر فإني لا آمن أن يرده الشيخ حفظه الله بسبب أو بآخر، بل قد فعل الشيخ - حفظه الله وعفا عنه - فذكر أنه وإن صح فيحمل على تصرفات الإمام بمقتضى رئاسة الدولة، ثم ذكر الشيخ أن لعلماء الأصول كلامًا مهمًا في تصرفات الرسول، وأنواعها، وأن منها تصرفه بمقتضى الإمامة، وأنها لا تكون من الشرع الدائم، ثم قال الشيخ:"وإذا كان هذا الشأن في تصرف الرسول فكيف بتصرف غيره من الأئمة والخلفاء".

وهذا القول من الشيخ في الحقيقة عجب، يثير الدهشة ويبعث على الاستغراب، إذ ما دخل التصرف بالإمامة في شأن تقدير أصل الدية ههنا، نعم يمكن حمل التغليظ في الدية على التصرف بالإمامة، أما أصل تقدير الديات فثابت بتقدير الشارع، لايمكن إخضاعه بحال لتصرفات الأئمة، وإلا فهل يقول الشيخ بجواز إلغاء أئمة العصر للديات مطلقًا، أو الزيادة فيها مطلقًا دون مراعاة لأسعار الإبل، وهل يقول الشيخ بجواز إلغاء الحدود مطلقًا لأي مصلحة يراها الإمام، وما هو الضابط لتصرفات الإمام، على هذا الشكل الذي يطرحه به الشيخ.

عبد الله بن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت