أما عبدالله بن مسعود فقد وردت عنه روايات كثيرة في المسألة يقوي بعضها بعضًا، غير أن من بينها رواية صحيحة كالشمس في رابعة النهار، وقد أشار لها البيهقي بقوله في السنن الكبرى (96/8) : ورواه شقيق عن عبدالله بن مسعود وهو موصول)، وقد وقف على هذا القول من البيهقي الأستاذ مصطفى الصياصنة لأن نقل كلامًا متصلًا به قبله وتركه، ومع ذلك لم يشأ الأستاذ الصياصنة أن يتكلم على رواية ابن مسعود هذه، بل لم يذكرها أصلًا، ولا أدري سبب عدم ذكره لها إلا أن يكون قد أعجزه صحة إسنادها فأعرض عنها لذلك جملة وتفصيلًا، وهي ما أخرجه الشافعي في كتاب الأم (177/7) : قال: أخبرنا شعبة عن الأعمش عن شقيق عن عبدالله في جراحات الرجال والنساء: تستوي في السن والموضحة، وما خلا فعلى النصف". فهذا الأثر كما ترى صحيح في غاية الصحة، بل روى الشيخان بإسناد الشافعي هذا أحاديث كثيرة، وأهل العلم بالحديث يعلمون أن هذا الإسناد لايمكن الطعن فيه بحال، لاسيما وهو من رواية شعبة بن الحجاج، والله الموفق."
المعقول
أما المعقول فقد تعلق الشيخ القرضاوي - حفظه الله - منه بأمرين:
(الأول) : أن القرآن لم يفرق في العقوبة الدنيوية والعقوبة الأخروية بين الرجل والمرأة، فيعاقب قاتل المرأة في الآخرة سواء كان رجلًا أم امرأة، ويقتص منه في الدنيا سواء كان رجلًا أو امرأة، هكذا ذكر الشيخ هذه النقطة في كلامه عن القرآن، غير أنه لم يبين وجه الشاهد من ذلك على مسألة الدية، إلا أن كلامه يؤذن بالمراد، فكما أن القرآن سوى بين الرجل والمرأة في العقوبة الدنيوية والأخروية، فكذلك الدية، لأنها عقوبة، ينبغي التسوية بينهما فيها، هذا هو مقتضى ما أراده الشيخ فيما يظهر.
(والأمر الثاني) أن الشريعة لم تفرق بين الرجال في مقدار الدية، فلا فرق في الشريعة بين حاكم ومحكوم ولا بين غني وفقير ولا بين رفيع ووضيع ولا بين رجل وطفل، بل كلهم في الدية سواء، فكذلك المرأة ينبغي أن تساوي الرجل.