والجواب على ذلك من عدة وجوه:
(الوجه الأول) أن الأدلة الشرعية لا تعارض بدليل عقلي محتمل للخطأ والصواب، لاسيما والاحتمال الأقرب إلى العقل هو ما وافقها، كما سيأتي.
(الوجه الثاني) : أن تسوية الشارع بالنسبة للقتل بين الرجل والمرأة في العقوبة الدنيوية والعقوبة الأخروية إنما هو بالنظر إلى النفس الإنسانية، والمرأة والرجل في الإنسانية سواء، فكانت عقوبتها في ذلك سواء، وأما الدية فتقديرها إنما هو بالنظر إلى مصلحة الوارث.
(الوجه الثالث) : أن جعل الدية في مقابل الإنسانية، إجحاف بحق الإنسانية، لأن إنسانية كل من الرجل والمرأة لا تقدر بثمن، ومقتضى قول من يريد التسوية بين الديتين متعللًا بكونهما في الإنسانية سواءً أنه يقوّم إنسانية كل منهما بشيء من هذه الدنيا.
(الوجه الرابع) : أن القول بالتسوية بين دية الرجل والمرأة لكونه يقتل إذا قتلها، يلزم عليه القول بأن دية المرأة الواحدة تساوي دية الرجلين والثلاثة والأربعة والعشرة، لأنهم يقتلون بها، وهذا اللازم باطل فكذلك الملزوم.
(الوجه الخامس) أن الدية ليست عقوبة حتى يقال بالتسوية، ولو كانت عقوبة لما تحملتها العاقلة وهي القبيلة في الخطأ، ولما تحملتها هذه الأيام شركات التأمين.
(الوجه السادس) : أن المقتول لا مصلحة تلحقه بتقدير الدية، لأنه قد مات، فالدية إذن تعويض روعي فيه مصلحة المضرور، وهم الورثة، بفقد معيلهم، والمعيل في الغالب هو الرجل، دون المرأة، والتسوية في التعويض عن الضرر الذي لحق الورثة بموت معيلهم والضرر الذي لحقهم بموت من ليس كذلك ليس من العدالة في شيء.