(الوجه السابع) : أن الدية أمر مالي وقد عهدنا المرأة بالنسبة للأمور المالية في الشريعة الإسلامية على النصف من الرجل، ففي الميراث وهو أمر مالي قال تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين} ، وفي الشهادة على الأموال قال تعالى: {فرجل وامرأتان} ، وفي العقيقة وهي قربان مالي يعق عن الذكر بكبشين وعن الأنثى بكبشٍ واحدٍ، فكذلك الدية أمر مالي ينبغي أن تكون المرأة فيه على النصف من الرجل، ولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (358/17) :"وقد أجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل.. وإنما صارت ديتها - والله أعلم - على النصف من دية الرجل، من أجل أن لها نصف الميراث، وشهادة امرأتين بشهادة رجل". أما إعالة المرأة لغيرها فهو أمر نادر، والنادر لا حكم له كما هو معلوم، ولو استدركنا على الشريعة بأفراد النوادر لما سلم لنا حكم، وأما الأطفال فألحق حكم الذكر منهم بالرجل لأنه رجل في المستقبل، وألحقت الأنثى بالمرأة في الحكم لأنها امرأة في المستقبل.
وأما عدم التفريق في هذا التعويض بين الشريف والوضيع ونحوهما فلضبط الأحكام، لأن مراعاة مثل هذه الحيثيات تفضي إلى عدم الانضباط في الأحكام، وإلى المنازعات بين الأنام، بادعاء أولياء المقتول له الشرف والغنى وغير ذلك، واتهام غيرهم له بعدم الأهمية والوضاعة وغير ذلك، مما لا يمكن ضبطه، ولذلك نرى المبالغات الكثيرة في التعويض عند الغرب على أشياء تافهة، بسبب مراعاتهم لمثل هذه الحيثيات، والله تعالى أعلم.
ابن تيمية يشهر سيف الإجماع