الصفحة 58 من 60

وفي الختام أحب أن أنبه إلى مسألة، وهي أن الشيخ - حفظه الله تبارك وتعالى - قد أبدى في مخالفته للإجماع ههنا ما يعتقد معه قيام العذر له فيما ذهب إليه، وهو اعتقاده أن له فيما ذهب إليه من مخالفة الإجماع ههنا أسوة، وأنه في منهجه هذا متبع لا مبتدع، حيث قال: وأود أن أذكر هنا للإخوة الذين يدافعون بحرارة عن الإجماع.. ويشهرون هذا السيف في وجه الذين ينادون بالتسوية.. أن هذا السيف نفسه هو الذي شهره رجال المذاهب المتبوعة في وجه ابن تيمية ومدرسته، حين جدد الاجتهاد في مسائل الطلاق.

وهذا الذي أبداه الشيخ - حفظه الله - ليس له بل عليه، وذلك لسببين؛ (السبب الأول) : أن ابن تيمية الذي طالما شُهِرَ في وجهه سيف الإجماع، نراه بنفسه يشهر سيف الإجماع في وجه المنادين بالتسوية هذه الأيام، وهذا والله من أكبر الدلائل على صحة هذا الإجماع، حيث قال في منهاج السنة النبوية (238/4) :"ولهذا لو شهدت خديجة وفاطمة وعائشة ونحوهن ممن يعلم أنهن من أهل الجنة لكانت شهادة إحداهن نصف شهادة رجل، كما حكم بذلك القرآن، كما أن ميراث إحداهن نصف ميراث رجل، وديتها نصف دية رجل، وهذا كله باتفاق المسلمين".

(والسبب الثاني) : أن ابن تيمية في منهجه لا يخالف غيره من الأئمة، فمتى صح الإجماع قال به، وأما إذا كانت المسألة مختلفًا فيها والأدلة محتملة فلا يمنع من الاجتهاد فيها حينئذٍ عنده ادعاء مدعٍ الإجماع فيها، ولذلك فلن نجد مسألة صح فيها إجماع للصحابة ويخالفها ابن تيمية، هذا هو منهجه، ومنهج غيره من العلماء، ولذلك لم يخالف في مسألة تنصيف دية المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت