وأما ما ذُكر من مسائل الطلاق فإن ابن تيمية فيها على المنهج الذي ذكرته، لم يخالف فيها إجماعًا متيقنا كهذا الذي في مسألتنا، فعلى سبيل المثال قوله في الطلاق الثلاث بلفظ واحد أنه يقع واحدة - بغض النظر عن الصواب فيها - نجد ابن تيمية في هذا القول على المنهج الذي ذكرته، فنجده ينقل في هذا القول الذي يرجحه أقوال غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم، من ذلك قوله في مجموع الفتاوى (73/33) :"وأما لو طلقها الثلاث طلاقًا محرما، مثل أن يقول لها: أنت طالق ثلاثًا جملة واحدة، فهذا فيه قولان للعلماء؛ (أحدهما) : يلزمه الثلاث، (والثاني) لايلزمه إلا طلقة واحدة، وله أن يرتجعها في العدة، وينكحها بعقد جديد بعد العدة، وهذا قول كثير من السلف والخلف، وهو قول طائفةٍ من أصحاب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل"، وقال أيضًا في الفتاوى (82/33) :"وأما جمع الثلاث فأقوال الصحابة فيها كثيرة مشهورة، روي الوقوع فيها عن عمر.. وروي عدم الوقوع فيها عن أبي بكر وعمر صدرًا من خلافته وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس أيضًا، وعن الزبير، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم أجمعين"ثم أخذ يعدد نفرًا من الفقهاء المتقدمين المتعبدين على مذهب مالك بن أنس، نقلًا عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن مغيث، بل ذكر أن التلمساني ذكره رواية عن مالك نفسه، وعن بعض أئمة الحنفية.