الصفحة 6 من 60

وموضوع الديات من الموضوعات التي أقرها الإسلام من عمل الجاهلية، إلا أنه ضبطه بمجموعة من الأحكام تحدد نطاقه، وتحفظ حدوده.

وقد عُني القرآن الكريم نفسه بهذا الأمر، وجاءت فيه آية محكمة من كتاب الله: {وَمَا كَانَ لمؤمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} «النساء: 92» كما جاءت عدة أحاديث عن الدية ومقدارها، وعلى من تجب، ولمن تجب؟ إلى آخره.

ولابد لمن يريد تجديد الاجتهاد في هذه القضية (دية المرأة) أن ينظر فيها من خلال أدلة الأحكام أو مصادر التشريع كلها: القرآن والسنة والإجماع والقياس. والمصادر التبعية كلها: المصلحة المرسلة والاستحسان وغيرهما.

نظرة في المصدر الأول- القرآن

ومن نظر في القرآن وجد فيه الآية الكريمة التي ذكرناها من سورة النساء، وهي آية بينة محكمة واضحة الدلالة.

والمتأمل في هذه الآية القرآنية: يرى أنها لم تميز في الحكم بين رجل وامرأة في وجوب الدية والكفارة، والدية هي: حق أولياء الدم، والكفارة هي: حق الله.

إنما فرقت بين المؤمن الذي يعيش في دار الإسلام ومجتمع المسلمين، والمؤمن الذي يعيش في دار الأعداء المحاربين، وفي رحاب مجتمعهم، إذا قتله المسلمون أو أحدهم خطأ، فهنا تجب الكفارة على القاتل المخطئ، ولا تجب الدية، لأنها تدفع لأهله المحاربين للمسلمين، فيفتون بها في حرب المسلمين.

فلا فرق في نظر القرآن في العقوبة الدنيوية بين الرجل والمرأة في الدية، كما لا فرق بينهما في القصاص، فإن الذي يقتل المرأة يقتل بها قصاصا، سواء كان قاتلها رجلا أم امرأة.

حتى لو أن قاتلها كان زوجها، يقتل بها، وقد فعل ذلك سيدنا عمر رضي الله عنه، فقتل رجلا اعتدى على امرأته فقتلها.

نظرة في السنة النبوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت