الصفحة 7 من 60

ولكن الخلاف في تمييز دية الرجل عن دية المرأة: جاء من ناحية النظر في السنة النبوية، وما ورد في ذلك من أحاديث استنبط منها جمهور العلماء ذلك الحكم.

ومن ثم وجب على الفقيه المعاصر الذي يريد تجديد اجتهاد في هذا الحكم الذي انتشر واشتهر العمل به قرونا طويلة، أن ينظر نظرة مستوعبة مستقلة في هذه الأحاديث: هل هي صحيحة الثبوت لا يطعن في سندها؟ وهل هي صريحة الدلالة لا احتمال في دلالتها على الحكم؟

وإذا نظرنا في الصحيحين (صحيحي البخاري ومسلم) : لم نجد في أي منهما: أيّ حديث عن التمييز بين دية المرأة ودية الرجل: لا حديثا مرفوعا ولا موقوفا، ولا مسندا ولا معلقا من أحاديث البخاري، ولا من أحاديث الدرجة الأولى في مسلم (أحاديث الأصول) ولا من أحاديث الدرجة الثانية (أحاديث التوابع) .

بل إذا نظرنا في كتب السنن الأربعة: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، لم نجد فيها حديثا يميز في الدية بين المرأة والرجل.

وانتهى عصر أئمة السنن الأربع، وآخرهم النسائي «303 هـ» ثم انتهى القرن الرابع الهجري، ظهر جماعة من الأئمة المحدثين الكبار المكثرين، أمثال: أبي يعلى في مسنده «ت307 هـ» وأبي بكر بن خزيمة في صحيحه «ت 311 هـ» وأبي جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار «ت321 هـ» وأبي حاتم ابن حبان في صحيحه «ت354 هـ» وأبي القاسم الطبراني في معاجمه الثلاثة «ت360 » وأبي الحسن الدارقطني في سننه «ت 385 » وأبي عبد الله الحاكم في مستدركه «ت 404» ولم يرو واحد من هؤلاء أية أحاديث في تنصيف دية المرأة.

ثم جاء الحافظ الكبير الإمام البيهقي «458 هـ» ليروي لنا في «سننه الكبرى» حديثا عن معاذ بن جبل عن النبي [ قال: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» رواه البيهقي من طريق عبادة بن نسّي، قال: وفيه ضعف، وفي الباب التالي: أشار إلى إسناد هذا الحديث، وقال: لا يثبت مثله.

هذا ما ثبت في الحديث المرفوع عن دية المرأة خاصة، أعني: دية النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت