... ويصف لنا المقدسي هذه البلدان: فيصف العراق قائلًا: انه اقليم الظرفاء ، ومنبع العلماء ، لطيف الماء، عجيب الهواء، مختار الخلفاء، اخرج ابا حنيفة فقيه الفقهاء، وسفيان سيد القرّاء، ومنه كان ابو عبيدة والفرّاء وحمزة والكسائي ، وكل فقيه واديب ، وسري وحكيم وأواه وزاهد نجيب، وظريف ولبيب، أليس به البصرة التي قوبلت بالدنيا وبغداد الممدوحة في الورى، والكوفة الجليلة وسامراء (المقدسي، 1906: 113) . ثم تحدث عن بغداد قائلًا: بغداد لاهلها الخصائص والظرافة والقرائح واللطافة، هواء رقيق ، وعلم دقيق، وكل جيد بها وكل حسن فيها، وكل حاذق منها، وكل قلب اليها ، وكل حرب عليها، وهي اشهر من ان توصف، وأحسن من ان تنعت ، واعلى من ان تمدح (المقدسي ، 1906: 119) .
... واما اصبهان والري فقد كانتا كعبة يؤمهما العلماء، ورجال الأدب ولاسيما ايام الصاحب بن عباد الذي تقلد الوزارة لمؤيد الدولة البهويهي، ويتحدث المقدسي عن الري في العهد البويهي فيقول: ليست بعد بغداد في الشرق أعمر منها وقد خرجت كثيرًا من العلماء المعروفين (المقدسي ، 1906: 384) .
... أما البلاط الساماني في بخارى فيصفه الثعالبي بهذه الكلمات: كانت بخارى في الدولة السامانية مثابة المجد ، وكعبة الملك، ومجمع افراد الزمان، ومطلع نجوم ادباء الارض وموسم فضلاء الدهر ( الثعالبي ، ج4 ، 1986: 95) . وكانت مكتبة نوح بن نصر الساماني: عديمة المثل فيها من كل فن من الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها مما لايوجد في سواها ولاسمع باسمه (ابن خلكان ، ج1 ، 1948: 152-153) .
... وكذلك الدولة الغزنونية كانت مركزًا علميًا نبغ فيه كثير من رجال العلم والأدب، وقد اهتم السلطان محمود ببناء مدرسة تشمل على تصانيف الائمة الماضين من علوم الاولين والاخرين، يرتادها فقهاء دار الملك وعلماؤها للتدريس والنظر في علوم الدين ، وقد نسب إلى مدينة غزنه عدد لايحصى من العلماء (امين ، ج1 ، 1969: 280) .