... ولم يكن العهد الفاطمي (267هـ - 567هـ) أقل اهتمامًا بالعلم والادب من العهدين السابقين، بل لعلّه كان أغنى وأكثر إذ اتخذ الفاطميون من قصورهم مراكز لنشر الثقافة الشيعية خاصة ، والاسلامية عامة . والحقوا بها مكتبات تحتوي على مئات الالوف من المصنفات تربو على 180.000 مجلدًا في العلوم القديمة (المقريزي ، ج1 ، 1854: 407) . فقد اسس الحاكم الفاطمي سنة (395هـ) دار الحكمة ، والحق بها مكتبة اطلق عليها ( دار العلم) حوت مالم يجتمع مثله في مكتبة من المكتبات واجرى على من فيها من العلماء الارزاق ، وجعل فيها مايحتاج اليه المطالعون والنُساخ من الحبر والاقلام والورق (المقري، ج1، 1968: 318) .
... وقد بقي العراق في العهد البويهي صاحب الصدارة في العلم والأدب والفلسفة، ونشطت حركة الفلسفة والنقل في العراق وكان من ابرز علمائه ابو سليمان المنطقي محمد بن طاهر السجستاني الذي وصفه تلميذه ابو حيان أنه أدق العلماء نظرًا واصفاهم فكرًا (التوحيدي ، ج1، د.ت: 33) .
... أما الحركة الادبية في هذا العهد فقد كانت غزيرة الجانب مرفوعة اللواء، وقد خدم البويهيون العلم والأدب خدمة كبرى، فقد كانوا يحبون العلم والأدب ولا يستوزرون أو يستكتبون إلا العلماء والادباء، وقد كان وزراء هذا العهد مع قدرتهم الإدارية وحنكتهم السياسية فحول أدب ايضًا. ومن اشهرهم ابن العميد صاحب الشهرة العريضة والصيت الذي قيل فيه (بدأت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد) (ابن خلكان ، ج1 ، 1948: 200) .
... والصاحب بن عباد المعتزلي وزير مؤيد الدولة فقد كانت مجالسه العلمية والادبية أشهر من أن توصف وكانت تضم من فحول العلماء وأساطين الادب والفقهاء مالايحصى كثرة ، والوزير المهلبي الذي كان وزيرًا لمعز الدولة، فقد كان من ارتفاع القدر واتساع الصدر وعلو الهمة ، وفيض الكف على ماهو مشهور به وكان غاية في الأدب والمحبة لأهله (ابن خلكان ،ج1 ، 1948: 200) .