الصفحة 132 من 432

... وبناءًا على ماتقدم وهو الأرجح بحسب ماتذكر لنا المصادر التأريخية ان التسمية الحقيقية لهم انبثقت مع أول اعلان مهم عن موقفهم ازاء مرتكب الكبيرة وذلك في حلقة الحسن البصري في مسجد البصرة بعد أن سُئل الحسن من قبل رجل في رأيه عّمن أرتكب معصية من المسلمين فتفكّر الحسن وقبل ان يجيب أجاب واصلٍ برأيه وهو المنزلة بين المنزلتين ، فعندها قال الحسن اعتزلنا واصل، فشاع هذا الاسم واصبح لصيقًا بكل من يجلس في حلقة واصل، واطلق الناس عليهم اسم المعتزلة منذُ ذلك اليوم (ينظر: الخياط ، 1925: 164 بتصرف) .

نشأة المعتزلة وتطورها:

... مثّل المعتزلة الصورة الصحيحة للتعامل مع معطيات المرحلة التي مر بها المجتمع الاسلامي بعد الفتوحات الكبرى، ولاسيما بعد التلاقح الفكري والحضاري الذي حدث بين المسلمين من جهة وبين، ابناء الحضارات الاخرى التي سبقت الاسلام والتي عاصرته من جهة اخرى، فقد تمخضت عملية التلاقح مابين الثقافات عن تحديات كبرى واجهت العقيدة الاسلامية . فكانت البيئة الجديدة كثيرة المتغيرات ففرضت على المسلمين طابعًا جديدًا في التفاعل مع الاخر عن طريق الحوار أو عن طريق الترجمة للكتب والمقالات ، فأصبحت طورًا مميزًا من الأطوار التي جربها العقل المسلم وهو في طريقه إلى النضوج فكان لابد والحالة هذه أن يتعامل معها العقل المسلم المتنور المنفتح على الاخر بواقعية وموضوعية وشمولية. ولعل المعتزلة خير من مثل الامة الاسلامية في هذا المضمار بعد الفلاسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت