... لقد أدت الازمة السياسية التي مر بها المعتزلة إلى انطوائية حركتهم وتراجعها، اذ هبط نشاطهم الفكري هبوطًا واضحًا، مما أدى إلى كثافة الغزوات المتلاحقة التي تعرضوا لها ، ثم بعد ذلك عادوا إلى ممارسة عملهم في الخفاء، وكثرت الانقسامات بين مدارسهم البصرية والبغدادية، حتى أصبح الخلاف مابين البصريين أنفسهم الشغل الشاغل لهم ولاسيما في عهد ابي هاشم الجبائي، ولم يكن البغداديون أفضل حالًا من البصريين، هذا على الرغم من ان القاضي عبدالجبار يعد مسألة خلاف التابع للمتبوع اذا كانت في دقيق الكلام ليست بشيء مستنكر، ويحتج على ذلك بأن طلاب أبي حنيفة خالفوه (القاضي، 1974: 304) . وكان دور أبي هاشم الجبائي مهمًا ومتميزًا من خلال تفوقه على الأب الجبائي ومواجهته لمعتزلة بغداد، مما أدى إلى انتشار آرائه حتى اعتنقها الزيدية وجعلوه بمقام أئمتهم، ومن ثم تولت فرقته البهشمية زعامة المعتزلة طوال القرنين الرابع والخامس واثرت في المتاخرين منهم كالصاحب بن عباد، والقاضي عبدالجبار (الرازي، 1938: 45) .