الصفحة 138 من 432

... وفي هذه المرحلة كثرت الاختلافات والانقسامات داخل الحركة الاعتزالية حتى وصلت إلى حد تكفير بعضها بعضًا (البغدادي، 1948: 167) وربما كان أحد أهم الأسباب التي ادت إلى خروج ابي الحسن الاشعري عن المعتزلة الذي كان يرى رأيهم في التوحيد والصفات وخلق القرآن (الراوي، 1980: 30) . وقد أدى انتشار ونجاح الفكر الاشعري إلى انحسار الفكر المعتزلي ، ولاسيما في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري فقد اصبحت الاشعرية بنموها السريع جبهة قوية وحصينة ضد الفكر المعتزلي، مما أدى هذا الأمر إلى انسحاب الحركة المعتزلية إلى مقارها السرية نتيجة تزايد الضغوط والتحديات من جانب الأشعرية، التي عقدت تحالفات مع السلطة العباسية والتي تولت الدفاع عن المنهج النقلي واصحابه (أبوريان ، 1973: 206) . مما دفع هذا الأمر بالاعتزال إلى عقد محالفات تدفع عن رجاله مخاطر الحصار والتصفية ، فتوجه إلى المناطق والأقاليم التي حكمها بنو بويه ولاسيما في فارس فقام رجال الاعتزال بتوطيد علاقاتهم مع الشيعة، لان بني بويه يميلون إلى التشيع (ينظر: الحموي ، ج6، 1938: 225 -251) .

... ثم برز في هذه الفترة الصاحب بن عباد (326-385هـ) الذي كان له بالغ الأثر في صحوة الاعتزال بعد عصر من الركود والانحسار استمر قرنًا من الزمان ، ولاسيما في عهد وزارته التي استمرت ثمان عشرة سنة، فقد حقق للاعتزال نجاحات كثيرة وسلم لرجاله مواقع قيادية متقدمة في الادارة والقضاء (المقدسي، 1906: 439) مما مكن هذا الامر للمعتزلة نشر افكارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت