الصفحة 139 من 432

... وبعد فترة الانتعاش التي تمتع بها المعتزلة ايام الصاحب بن عباد تعرضوا إلى نكبة اخرى مماثلة لتلك التي كانت ايام المتوكل بعد موت الصاحب، اذ قامت السلطة البويهية بملاحقة رجالهم ومصادرة املاكهم وتعرض القاضي عبدالجبار إلى سخط الامير البويهي، الذي لم يكن مكتفيًا بالقبض على القاضي واتباعه، بل أصدر حكمًا جزائيًا ينص بتغريم الجميع ثلاثة آلاف درهم (ياقوت الحموي، ج6 ، 1938: 248) .

... كما تابعت السلطة اجراءاتها ضد التواجد المعتزلي ومراكزه المذهبية التي أصبحت عرضة للسلب والنهب لاتصالها العقائدي بالصاحب بن عباد والقاضي عبدالجبار (ابن الاثير ، ج9 ، د.ت: 67) .

... ونتيجة لذلك انكمش الاعتزال ليعيش في الظل إثر الضربة التي تلقاها من قبل بني بويه ، كما قامت السلطة العباسية بتصفية رجاله جسديًا بعد التصفيات الفكرية المتلاحقة من قبل خصوم المعتزلة على امتداد تاريخهم كذلك أمر الحاكم العباسي القادر (381هـ-422هـ) إلى تصنيف كتاب في الاصول كفّر فيه المعتزلة وكل من يذهب إلى القول بخلق القرآن ، واعتبر هذا الكتاب وثيقة رسمية في ادانة الاعتزال وانصاره (الخطيب البغدادي، ج4، 1930: 38) . ولم يكتفِ الحاكم العباسي القادر بهذا الاجراء في بغداد، بل أرسل إلى محمود الغزنوني (361-421هـ) صاحب خراسان يأمره بنشر مذهب أهل السنة، ونفي القول بخلق القرآن، ومطاردة المعتزلة، ولعنهم امام الناس من على المنابر (علي ، 1936: 85) . ولعل أعظم ماقام به الغزنوني هو حرق كتب المعتزلة وسائر كتب الثقافة في الفلسفة والعلوم، بحيث اشتعلت النيران ملتهمةً أوراق المعتزلي (ياقوت الحموي ، ج6 ، 1938: 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت