ومن ثم قامت باعداد وتهيئة الكوادر المدربة تدريبًا فكريًا يؤهلها للقيام بمهمة الدعوة - للفكر المعتزلي في اقاليم العالم الاسلامي - التي بفضلها انتشر الفكر المعتزلي في البلاد الاسلامية (الزيدي ، 1961: 22،44،53) .
... وبعد ذلك أخذ رجال هذه المدرسة على عاتقهم مهمة الدفاع عن عقيدة التوحيد الذي يُعد أول الشروط الواجبة لحركتهم الفكرية ولعله الهدف الرئيس عندهم لذلك اطلقوا على انفسهم (( أهل التوحيد ) ) (الزمخشري ، ج1، 1966: 18) ، وأنهم المدافعون عنه والداعون اليه والمعنيون به (الخياط، 1925: 13-14) .
... ولم يكن مبدأ (( العدل الالهي ) )أقل اهتمامًا بل أخذ مساحة واسعة من التفكير المعتزلي ازاء التفكير الجبري والسلطة الاموية التي تبنته لتبرير أعمالها تحت ذريعة القضاء والقدر، ونتيجة لهذا الأمر قال المعتزلة عن انفسهم بأنهم أنصار (( العدل الالهي ) ) ( ابن النديم، د.ت: 30) .
وقد انضوت تحت لواء هذه المدرسة مدارس فرعية اكتسبت اسماءها من ابرز رجالها ، وهذه المدارس اختلفت في بعض الفروع وهذا راجع إلى اختلاف فهم رجالاتها ومقدرتهم على تأويل النصوص ، ومن هذه المدارس:-
1-الواصلية: وهم الذين وافقوا واصل بن عطاء الغزّال (80هـ-131هـ) الذي يُعد صاحب الفضل في ارساء القواعد الفكرية والمباديء الأساسية للاعتزال في البصرة، وهو شيخ الاعتزال والمدافع عن التوحيد والعدل (ينظر: ابن خلكان، ج1: 60-64) .
2-العمروية: وهم اتباع عمرو بن عبيد (80-142هـ) ، زميل واصلِ في حلقة الحسن البصري وأول من وافق واصلًا على رأيه في مرتكب الكبيرة كما شارك زميله (واصل) في تعزيز اصول الاعتزال والدفاع عن الاسلام (ينظر: الذهبي، ج1، 1960: 139) .