الصفحة 146 من 432

... لقد كان المعتزلة حريصين على تنفيذ مبدأ النقد الذاتي المذهبي لايمانهم ان الخلاف في الفروع بينهم ليس بمستكره (القاضي ، 1972: 102) وهذا الأمر أدى إلى ان تنقسم مدرسة بغداد إلى مدارس فرعية كل مدرسة تتبع استاذها مع اتفاقهم على خط فكري ميزهم عن معتزلة البصرة، ومن هذه المدارس:

1-البشرية: نسبة إلى رئيس معتزلة بغداد بشر بن المعتمر الهلالي ( ت 210هـ) ، والذي أرجع كافة المتولدات للانسان وفعله دون الله تعالى (القاضي، ج9 ، د.ت: 12) وهو بهذا يؤكد حرية الانسان ومسؤوليته عما يقوم به من عمل.

2-الثمامية: وهم اتباع ثمامة بن الاشرس (ت 213هـ) ، الذي يعدّ من أول الدعاة إلى محنة خلق القرآن ومن الذين هيأوا النفوس اليها (ينظر: ابن طيفور ، 1968: 118، 125) وكذلك أكد على ربط المعرفة بالايمان أي ان الكافر لايكون كافرًا الا بمعرفة الشريعة، واذا عصاها باختياره وارادته وتحقق القصد فيها، أي ان الكفار هم العارفون بما أمروا ونهوا عنه، القاصدون إلى الكفر بالله والمعصية له، فمن كان كذلك فهو كافر، فأما من لم يقصد إلى معصية الله فليس بكافر (الخياط ، 1925: 86) .

3-المردارية: نسبة إلى أبي موسى المردار ( ت 226هـ) المعروف بـ"الناسك"أو"راهب المعتزلة"لورعه وزهده (الخياط ، 1925:96) أخذ الاعتزال عن بشر بن المعتمر ويعدّ من أصحابه، وقد تولى رياسة معتزلة بغداد بعد وفاة مؤسسها بشر، وقد عُدّ من اعلام المعتزلة ، وقيل بفضله كان انتشار الاعتزال في بغداد (الزيدي، 1961: 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت