... تمكن المسلمون - عبر معارك التحرير والفتح الاسلامي - من نشر الإسلام في ربوع الأرض وبسط نفوذه السياسي في أرجاء العالم انذاك. لكن المسلمين في ميدان الفكر والعقيدة قد واجهوا خصومًا الداء، وأعداءًا أشداء، كان همهم ومقصدهم التشكيك في عقائد الإسلام الصافية التي تنسجم مع الفطرة الإنسانية، فلم تكن السطحية في الرؤية ، ولا السذاجة في التفكير، قادرة على التعامل مع هكذا خصم، ولم يكن مجرد الاعتماد على النقل ومايقدمه من حقائق كافيًا لتحقيق الانتصار عليه.
... لذلك كانت الحاجة تستدعي من عقلاء الإسلام ومفكريه ان يكونوا بمستوى المسؤولية وبمستوى التحدي الذي فرضته ظروف الحياة في ذلك العصر، فتصدت منهم ثلة لهذا الأمر معتمدةً منهجًا عقليًا مبني على الدقة والعمق والموضوعية مؤطرًا بالشرع الاسلامي، محاربة الخصم بسلاحه، منازلةً له في ميدانه ، وهذا هو ماقام به المفكرون المخلصون في المجتمع الاسلامي ومنهم رجال
المعتزلة الذين قدموا خدمة عظيمة للاسلام ، وأدوا دورًا مهمًا كانوا أهلًا له أنذاك.
... لقد اعتمد المعتزلة في بناء منهجهم على العقل بصورة أساسية غير مبتعدين عن النقل (القرآن الكريم والسنة النبوية) بعدهِ مصدرًا مهمًا من مصادر المعرفة فمارس المعتزلة المنهج العقلي باستقراء الجزئيات وتتبع الأحداث، وصولًا إلى مبادئ عامة يستندون عليها في دفاعهم عن مبادئ الدين الاسلامي الاصيل وحمايته مما كان يهدده من طروحات فكرية وممارسات لاعقلية سواء أكانت من داخل المجتمع الاسلامي أم من خارجه. لذلك تمحورت دفاعات المعتزلة في جانبين هما:
اولًا: ... معالجة الأزمات الداخلية:
... لعل أهم الأزمات الداخلية التي كان يعاني منها المجتمع الإسلامي هي الخلاف حول الأمامة وهذا الأمر كما مر بنا سابقًا كان أهم العوامل الداخلية التي أدت إلى ظهور الفرق الإسلامية وحدوث الفتن ، ونتج عن الخلاف حول الامامة خلاف حول تسمية من ارتكب كبيرة من المسلمين.