1 -... قضية الامامة:
... أهم قضية فكرية دار حولها الخلاف والاختلاف بين المسلمين، لذلك يقول الشهرستاني"ماسُلَّ سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ماسُلَّ على الامامة" (الشهرستاني، ج1، د.ت: 22) ، والتي إلى الان تعاني منها الامة الإسلامية. لقد حاول المعتزلة معالجة هذه القضية التي كانت أساس الاختلاف بين الفرق والمذاهب الاسلامية، فاننا نجد أن المعتزلة كانت طروحاتهم في هذا المجال الحساس والمهم مبنية على أساس رؤيتهم العقلية ونظرتهم التي تتسم بالعمق والسعة آخذين بنظر الاعتبار وحدة المسلمين كهدف أعلى وغاية أسمى.
... لذلك نجد إن المعتزلة وافقوا أهل السنة والخوارج بقولهم ان الامامة تتم بأختيار الأمة، كما وافقوا الشيعة بقولهم إن اختيار الامام واجب على أهل كل عصر، وفي هذا الصدد يقول واصل بن عطاء الغزّال (( ان كل مسلم سواء أكان من قريش أم من غيرها، اذا كان من أهل العدالة والأيمان يجوز أن يقع عليه اختيار الامة، وكان ذلك منه ترضية للخوارج، وزاد على ماتقدم ان اختيار الامام واجب على أهل كل عصر ، فاقترب بهذا القول من الشيعة الذين يعتقدون بوجوب وجود الامام في كل وقت سواء أكان حاضرًا أم غائبًا ) ) (جار الله ، د.ت: 20) .
... ورأي المعتزلة في قضية الامامة يعد محاولة جادة للوصول إلى قاعدة عامة يتفق عليها جميع المسلمين في اختيار من يصلح للامامة. والقاعدة التي وضعها المعتزلة لاختيار إمام المسلمين وخليفتهم هي مبدأ الاختيار من قبل المسلمين لشخص منهم يتصف بالعدالة والايمان، والغاية من وراء ذلك هو التقريب بين الاراء المطروحة من قبل التيارات الفكرية والسياسية والدينية على الساحة الاسلامية .