... كذلك جاء رأي المعتزلة في قضية الأمامة وتحليلاتهم النقدية المنهجية لنظرياتها - ولاسيما طروحات المتأخرين منهم وبالتحديد القاضي عبدالجبار في الامامة في موسوعته العلمية (المغني في أبواب التوحيد العدل ) - ملتزمًا بالخط الاسلامي العام الذي يفرضه الواقع الموجود انذاك بحيث نجد رأي القاضي في وجوب نصب الامام والحاجة الضرورية اليه نقطة محورية تجمعت من حولها معظم اراء الفرق الاسلامية، كالشيعة وأهل السنة والخوارج وجميع المعتزلة.
... يترشح مما سبق ان المعتزلة حاولوا وبكل جهدٍ معالجة الازمة التي كان يعاني منها المجتمع الاسلامي، والتي أحدثت تصدعات واضحة في بنيان المجتمع وفي وحدة الامة الاسلامية، والتي أهم اسبابها الاختلاف حول الامامة ومن الذي يصلح لهذا المنصب وكيفية اختياره.
2-... قضية مرتكب الكبيرة:
... تباينت الاراء واختلفت ازاء من ارتكب ذنبًا من المسلمين ، فذهب بعض المسلمين إلى ان امره يترك إلى الخالق هو الذي يحكم فيه وهؤلاء عُرفوا بالمرجئة، وطائفة ذهبت إلى انه كافر ويجب عقابه وهؤلاء هم الخوارج وتأرجحت اراء بقية الفرق الاسلامية مابين هذين الرأيين. وأخذت هذه القضية مساحة واسعة من عقلية المفكر المسلم خلال القرن الأول الهجري، ولعلها كانت اولى القضايا التي يُدار النقاش حولها في الحلقات العلمية في المساجد.
... حاول المعتزلة أن يوفقوا بين اراء الفرق في هذه القضية وذلك لمعالجة الفتن والاختلافات التي كانت تعتمل في صدور أبناء الامة الاسلامية فجاء أحد اصولهم لمعالجة هذا الأمر، وبالتحديد الأصل الفكري الثالث - المنزلة بين المنزلتين - فكان هذا الأصل استجابة للتحدي المطروح على الساحة الفكرية انذاك، والذي كان يشغل الرأي العام الاسلامي نتيجة للتطورات التي حدثت في المجتمع الاسلامي في ذلك الوقت.