الصفحة 152 من 432

... والمتأمل في الرأي المطروح من قبل واصل بن عطاء في حلقة شيخه الحسن البصري، ردًا على السؤال في تسمية ومصير من ارتكب الكبيرة من المسلمين، يجد ان واصلًا في تقريره لرأيه حيال هذا الأمر لم يكن يُريد الانشقاق به عن أهل السنة والجماعة، ولاعن شيخه الحسن البصري، كما صور ذلك بعض مؤرخي علم الكلام ( ينظر: البغداي ، 1948: 94) . لان موقف الفرق الاسلامية ازاء من ارتكب كبيرة من المسلمين متباين ، فالمرجئة يسمونه (مؤمنًا فاسقًا) واهل السنة ومنهم الحسن البصري يسمونه (منافقًا فاسقًا) ، والشيعة سيمونه (كافر نعمة فاسقًا) ، والخوارج يسمونه (كافرًا وفاسقًا) . فتفكر واصل في هذه الاراء ثم أعطى رأيه أخذًا بما أجمعت الامة عليه بحسب اعتقاده تاركًا ما اختلفت فيه، فانتهى إلى ان صاحب الكبيرة يسمى فاسقًا وهو في منزلة بين منزلتين (منزلة الايمان ومنزلة الكفر ) ، فلا يُعد مؤمنًا كمال الايمان ولا كافرًا حد الكفر (ينظر: الخياط ، 1925: 164) .

... والذي يتبين من خلال ماتقدم ان القول بالمنزلة التي ذهب اليها واصل كانت استجابة لما مطروح في الساحة الفكرية من اراء، والغاية من وراء ذلك هو التوصل إلى خطٍ مشترك مابين المذاهب الاسلامية، أي تثبيت نقطة مشتركة يلتقي عندها الجميع او يتفق عليها الكل، وذلك لتحقيق الاقتراب الفكري مابين المسلمين وصولًا إلى الوحدة الفكرية التي تُعد أساسًا مهمًا لوحدة الصف الاسلامي. معنى ذلك إن المعتزلة أرادوا برأيهم هذا معالجة أزمة داخلية يعاني منها المجتمع الاسلامي أنذاك.

ثانيًا: ... التصدي للهجمات الخارجية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت