الصفحة 38 من 432

... كما أتسم الفكر الاسلامي بالأنتقاء والتميز والاستقلال ، وقد تشكلت هذه القدرة بمقتضى المعارف التي تأسست على الوحي ، وليس فقط على تراكم معرفي لمراحل سابقة . كما لم يكن العقل الاسلامي يرفض معطيات غيره، ولم يأخذ هذه المعطيات بأكملها اذ يشير د. عماد الدين خليل إلى هذا الأمر بقوله: كانت نظرة الحضارة الاسلامية للتراث الحضاري البشري نظرة احترام وتقدير ولم يكن العقل الاسلامي يتسم بالتشنج وينغلق على حدود الأنا . بل لقد علمته العقيدة التي صاغت تشكيله تقاليد الانفتاح المرن على كل حضارة أو انجاز مادام أنه قد يتضمن جانبًا من الحكمة التي يتحرق العقل بحثًا عنها ، كما اكتسب من خلال العقيدة المقاييس الدقيقة والموازين العادلة التي يمرر من خلالها المعطيات الجديدة، فهو كان يمارس عملية بناء الذات الحضارية الاسلامية مستفيدًا إلى اقصى حد من خبرات الآخرين (خليل ، 1989: 55-56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت