... اذ صاغ المتكلمون قواعد ومنطلقات التعلم وساهموا في تأسيس منهج المعرفة والادراك والعقل، أي وضعوا اسس المنظومة المعرفية الاسلامية، وكان المعتزلة اوائل المفكرين الذين تعرضوا إلى مسائل العقل والمعرفة، ووضعوا اسس المنهج العقلي - بعد ان استوعبوا المنطق اليوناني ومقولات الفلسفة - ، وكانوا يمثلون بحق العقلانية الاسلامية، ومن المعتزلة أخذت الفرق الأخرى الكثير من المعالجات وآليات العمل الفكري ؛ ولاسيما الاشاعرة اذ استعادوا الاعتزال، واستوعبوه ، واعادوا ترتيب المنظومة الاعتزالية على وفق نسق متطور ، (( فقد امتص اتباع ابي الحسن الاشعري منهج المعتزلة العقلي امتصاصًا تامًا ، بل ربما كان اهتمام الاشاعرة بالتنظير لهذا المنهج أعمق وأوسع، اذ دخلوا في نقاش وجدال مع المعتزلة، فتأثروا بهم بصورة واضحة، وتبنوا منهجهم كاملًا . علاوةً على اعتمادهم الاستدلال بالشاهد على الغائب كطريقة مثلى في النظر، تبنوا كثيرًا من المقدمات التي وضعها المعتزلة كأصول عقلية لمذهبهم ) ) (الجابري، 1982: 121) .