الصفحة 40 من 432

... كذلك تعتبر القدرة على الابتكار والخلق والابداع سمة من سمات الفكر الاسلامي، وهذا ماينقله لنا د. احمد شوقي الفنجري عن سارتون في كتابه (حياة العلم ) عن المعجزة الحضارية الاسلامية فيقول: (( ان قليلًا من الاغريق قد وصل إلى مراتب غير عادية بطريق تكاد تكون فجائية، وهذا مانطلق عليه - بالمعجزة الاغريقية - ولكن للمرء ان يتحدث كذلك عن معجزة حضارية اسلامية وان عملية خلق حضارة جديدة ذات صفة دولية، وقدر موسوعي خلال اقل من قرنين من الزمان .. لهي من الأمور التي يتعذر شرحها كاملًا ) ) (الفنجري، 1985: 29) . فقيام الحضارة وانبعاثها من بيئة متخلفة حضاريًا هو انجاز عملي وصورة تطبيقية لاعجاز القرآن النظري اذ نجح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم - من خلال التلقي والتفاعل الصادق في تحقيق التجربة على ارض الواقع. ...

... والشمول والموسوعية ايضًا سمة امتاز بها الفكر الاسلامي ، اذ ضم الفكر الاسلامي جميع أوجه النشاط الانساني من الاجتماع والسياسة والاقتصاد والادارة والتربية والفرد والمجتمع والحياة والكون ، وكما هو معلوم ان المنطق بالنسبة للفلسفة كالرياضيات بالنسبة للعلوم التطبيقية وكان المفكرون الاسلاميون في تكافئ وموازنة مع استخدام المنطق والفلسفة أمام التقدم الذي احرزه الاسلاميون في مجال الجبر والميكانيك والفلك والطب وغيرها من ميادين العلوم المادية ، وما احرزه الفقهاء والعلماء في مجال العلوم الشرعية، فالعملية كانت تسير متناسقة ، ولكن النقل التأريخي المبتسر أو المجتزأ كان سببًا في تضخيم المنطق والفلسفة الذي طغى على علم الكلام وبالتالي ادى إلى غياب الجانب الآخر للتطور والتقدم العلمي في ميادينه الأخرى. وخير مثالٍ على ذلك فيلسوفنا أبن سينا اذ كان ضليعًا في كل مجالات العلوم في عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت