الصفحة 41 من 432

... كما اتسم الفكر الاسلامي بالاصالة والتفتح ، فالأصالة تعني ان هذا الفكر كان معبرًا تعبيرًا حقيقيًا عن البيئة التي نشأ فيها ، وأنه نشأ نتيجة لتعامله بصورة صحيحة مع المشكلات والقضايا التي كانت تخيم على المجتمع انذاك، أما التفتح فبما ان الفكر الاسلامي حلقة من حلقات الفكر الانساني عمومًا، فكان لزامًا الاطلاع على المنجز الحضاري للغير. ولم يرتكز إلى احد هذين المبدأين (الاصالة والتفتح) ، لان الارتكاز على الاصالة فقط يمحو التفتح، والتفتح فقط ينسخ الأصالة، فالتفتح من غير الأصالة يعني التطفل والتقليد الأعمى، والأصالة من غير التفتح تعني التقوقع والانكفاء على الذات (الموسوي ، 2000: 9) .

... من خلال ماتقدم يتضح ان حركة الفكر في حياة الانسان، ولاسيما العربي سجلت لحظة الولادة الصحيحة بظهور الاسلام وانتصاره ومن ثم انتشاره، اذ اطلق حريات الانسان ؛ بتحطيمه القيود التي فُرضت على عقله وارادته، فقد انتقل بالعرب من الانتماء للعرق والقبيلة إلى الانتماء للعقيدة والأمة، ومن التعدد والفرقة إلى التوحيد والألفة، ومن حياة الجهل والخرافة والاسطورة إلى حياة العقل والعلم والمعرفة الصحيحة المبتناة على المنهج العلمي (العزب، 1979: 10) .

... ولذلك على المفكرين الاسلاميين المعاصرين ان ينظروا إلى الفكر الاسلامي برؤية معاصرة تعالج من خلالها مشكلات عصرنا التي خضعت لعقيدة الغرب، ووضعها الفكر الغربي ضمن منظومته الايديولوجية فلكل عصر خطاب يتجدد، ولكن يرتكز على نفس المؤسسة المرجعية التي جاء بها الاسلام وهي (الكتاب والسنة) ، وعصرنا الحالي يحتاج إلى فهم جديد يرتكز على مرجعية اكثر من أي وقت اخر، وهذا مما يتفق مع مبررات هذا البحث. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت