الصفحة 42 من 432

... والفكر الاسلامي كان شاملًا لجميع انواع الفكر (كالفكر العسكري والفكر السياسي والفكر الاداري والفكر الاقتصادي، والفكر التربوي ... وغيرها) اذ لم يكن يختص في أي منها بل كان يعالجها معالجة شاملة بحسب مقتضيات الظروف، وما تتطلبهُ مصلحة المسلمين. وبما ان الفكر التربوي العربي جزء من الفكر الاسلامي لذلك يتسم بنفس السمات التي اتسم بها الفكر الاسلامي السالفة الذكر. وهذه السمات التي ميزت الفكر التربوي الاسلامي اعطت مفكرينا القدرة على اكتشاف المبادئ التربوية الصحيحة، ومن ثم بلورتها في منظور انساني يتفق مع الحقائق، وله من المرونة بحيث يتفق مع الطروحات التربوية والنفسية المعاصرة.

... لقد تشكل التراث الاسلامي والذي يشكل الفكر التربوي الاسلامي الجانب المهم فيه ، بما يضمه من اراء ومواقف تربوية صائبة نستطيع من خلالها تجاوز نقاط الضعف في معتقداتنا وممارساتنا التربوية ؛ نتيجة للجهود المتكاملة والمتظافرة لعلماء الأمة ومفكري المدارس الكلامية في هذا المجال (احمد، 1975: 27) .

... لذلك فإن معرفة مراحل تطور الفكر التربوي تُعد من الامور المهمة لمن اراد ان يفهم الانظار والاتجاهات والنظم التربوية التي نعيش اليوم وسطها، فإن هذه الانظار والاتجاهات والنظم مهما تطورت وتحدثت، هي تراكم علمي على امتداد التاريخ، وتجربة انسانية بعيدة الجذور؛ وهي تحمل دومًا وابدًا شكل الاناء الذي ولدت فيه منذ القدم وتعبق برائحته ( عبدالدائم، 1978: 6) .

... وتبعًا لما مر يكون الهدف الأساس للفكر التربوي الأسلامي المعاصر، تأكيد الذات الحضارية الاسلامية، فإننا بحاجة إلى التعرف على ذاتنا، وتأمل ماحولنا من اراء وطروحات ونظريات تربوية ، وبالتالي ان نستخرج من كل هذا وذاك فكرًا تربويًا اسلاميًا ملائمًا لواقعنا ، ومكانتنا التي يجب ان نرتقي اليها ضمن السلم الحضاري (نوفل، 1983: 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت