الصفحة 43 من 432

... وتأتي اهمية هذا البحث متفقة مع ما طرحه (د. علي خليل ابو العينين) اذ يقول: ولكي يكون لنا فكرنا التربوي الذي يميزنا من الآخرين، فكر اصيل وعميق ومتعايش مع روح العصر بكل أدواته وتقنياته، بل صانع لها موجهًا أياها التوجيه الاسلامي الصحيح من اجل حياة أفضل وواقع تربوي ممتليء حيوية ونشاطًا، علينا إعادة فاعلية هذا الفكر وسط اضطراب النظريات والأفكار الغربية (ابو العينين، 1983: 9) .

... من خلال ماتقدم يرى الباحث ضرورة دراسة الفكر التربوي في تراثنا الاسلامي ؛ لتنوع وخصوبة وعظمة النتاج الفكري والتربوي ، فعلى الرغم من الاهتمام بالتراث وكثرة الدراسات فيه، لكن هناك جوانب منه متمثلة بالمدارس الفكرية التي ميزت الفترة الذهبية للحضارة الاسلامية ، لم تُدرس في مجال الفكر التربوي.

... لذلك سيحاول الباحث تسليط الضوء على جانب مهم من تاريخ الأمة الاسلامية ممثلًا بما تركته كلًا من مدرستي المعتزلة والأشاعرة من اراء كلامية فلسفية ، واراء تربوية، ورغبة في دراسة المدارس الأسلامية وتحليل افكارها، لاغناء الفكر التربوي الاسلامي المعاصر. ولاسيما اذا علمنا ان هاتين المدرستين لهما دور بارز وفعال في الدفاع عن العقيدة الاسلامية ومن ثم نشرها.

... ومما يعزز اهمية البحث فضلًا عن ما تقدم:

1-ان الرجوع إلى التراث من اجل بناء نظرية تربوية يُعد من الأمور المهمة والأساسية في هذا العصر (وفي كل عصر) ، ولاسيما ونحن نواجه اخطارًا متعددة وعلى رأسها التحديات الفكرية والثقافية الوافدة.

2-وتأتي اهمية هذا البحث من ان امتنا الاسلامية تمر الآن بأزمة حادة على مستوى القيم والمبادئ والافكار فهي الآن تتجاذبها التيارات الفكرية الوافدة اليها من الآخرين والتي لاتنسجم مع البيئة الاسلامية بتقاليدها وقيمها ومبادئها، مما يجعل ابناء الأمة يعانون من حالة الضياع والاغتراب وعدم الاعتزاز بالنفس ، وهذا متأتي من عدم الاعتزاز بالأجداد وماضيهم العريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت