... معنى ذلك أنه نشاط نوعي يميز الانسان عن باقي الكائنات الحية ، اذ يشمل عمليات الادراك والفهم والتذكر والمحاججة والتقليد والاستنباط وتظهر من خلاله عمليات الانسان الاجتماعية. فهو اذن نشاط هادف يقوم به الانسان نتيجة تعرضه لمواقف ومشكلات في البيئة التي يعيش فيها (عفيفي، 1975: 207) .
... والتعريف الذي يراه الباحث مناسبًا للبحث: ان الفكر وسيلة من وسائل الدفاع عن الذات وعن المعتقدات التي يؤمن بها الانسان ، ولاسيما بعد احساسه بأن هويته الذاتية او معتقداته التي يؤمن بها معرضة للغزو الفكري او السحق الحضاري. لذلك والحالة هذه يبدأ الانسان بفتح قنوات متعددة من الحوار الفكري مع الذات ومع الآخر ومع الاشياء للوصول إلى حالة الاطمئنان والسلام.
2-الفكر التربوي:
... يُعرف الفكر عمومًا بأنه (( الاراء والمبادئ والنظريات التي يطلقها أو يعتمدها العقل الأنساني في تحديده لموقف او مواقف تجاه الكون والانسان والحياة ) ) (محمد ، 1976: 19) .
... وهذه المفاهيم والقضايا التي يتفاعل معها الفكر (الكون والانسان والحياة) هي نفسها التي تشكل مادة التربية او المنهج التربوي في أي مجتمع من المجتمعات وفي كل زمان.
... فالفكر التربوي اذن يمثل جزءًا مهمًا من نتاج الفكر الانساني العام المتراكم عبر العصور يقوم بمهام تربوية متعددة ، كتحديد الغايات والاهداف التي ينبغي الوصول اليها (النجيحي، 1967: 15) .
... ويذهب بعضهم إلى ان الفكر التربوي هو (( سجل للافكار في زمان ما ومكان ما قد عبر عن نفسه في تعاليم وكتابات ولدتها عقول اتسمت بالرزانة والحكمة في اطار من التأمل ابتغاء وجه الحق والخير والعدل والجمال ) ) (احمد ، 1975: 25) .
... لذلك نعرف الفكر التربوي: بأنه صورة من صور الفكر ناتج عن حركة المجتمع وتفاعلاته وبالتالي يكون الفكر التربوي مرآة تعكس لنا درجة تطور المجتمع ومدى تحضره . أي انه كلما كانت هناك حضارة كان هناك فكر تربوي يماثل تطورها.