... وكما هو معروف ان التربية لاتنبع من فراغ كما إنها لاتُمارس في الفراغ، وبالتالي فهي كممارسة وعمل، المجال التطبيقي لما هو نظري ، والفكر التربوي هو المجال النظري لما هو في العيان وفي الواقع لأن الفكر التربوي يعمل باتجاهين:
الاول: ... نظري يرتكز على المعتقدات والدعائم الاساسية للفكر (المثل او المبادئ العليا) متجهًا نزولًا صوب الواقع.
والثاني: عملي تطبيقي (واقعي) مرتكز على المعطيات الاجتماعية بكل جوانبها ومكوناتها ومتجه صعودًا صوب المثل. من هنا يبدو أن التربية جاءت لتُزيد الفكر وضوحًا وجلاءًا، والواقع تحسسًا وتأثيرًا. ومعنى ذلك إنه كلما كان هذان الاتجاهان متوافقين ومنسجمين، كانت التربية إلى العمل أقرب وبالفكر ألصق (شمس الدين ، 1985: 9) .
... وظاهرة الفكر التربوي والممارسات التربوية تبدو أكثر وضوحًا من بقية الظواهر في أي مجتمع نظرًا لوقوعها في حقل التعامل مع العقول والنفوس واعدادها صقلًا وتهذيبًا لتكون منسجمة مع واقع المجتمع، ولكونها جهدًا منظمًا ومقصودًا يؤديه المجتمع بمؤسساته المختلفة لايجاد سلوك ايجابي مقبول لدى الفرد أو تعديل سلوك قائم لديه.
... والفكر التربوي بوصفه صورة من صور المكون الفكري على وجه العموم، ليس مجرد مرآة تعكس سلبية مايحيط بها، إنما هو يشتبك في حركة جدل وتفاعل مع الظروف المحيطة به مثلما يتأثر بها، فهو يؤثر فيها كذلك، فيُثرى بخبرة الواقع وينمو بحركة الأحداث وينير لها الطريق ويفتح أمامها الأفاق (علي ، 1987: 5) .