فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما الشرعية فلأننا لو كيفنا عمل العامل الآن لوجدناه داخلا في إطار المعاملات، وبالأخص عقد الإجارة، فالعامل أجير استأجره رب العمل لفترة زمنية معينة وهو ما يسميه الفقهاء بالأجير الخاص [أجير كل الوقت] .
فيكون تكييف هذا التعامل بين العامل أو الموظف ورب العمل هو أنه عقد إجارة تنزل عليه أحكام الإجارة، أو ما يسميه فقهاء القانون بـ"عقد العمل"ويجعلونه مستقلا عن عقد الإجارة.
وعلى كل لا بد من عقد يدل على رضا الطرفين بما تعاقداه، ويذكر فيه كل الشروط الواجب توافرها لصحة هذا العقد.
وأما العرفية فلأن الناس جميعا لا يتعاملون بمثل هذا المعاملات إلا بعقود، لأن العقد هو الرابطة بين الطرفين والمبين لإرادتهما.
وأما الإدارية فلأنه لا يمكن أن يعتبر شخص ما موظفا في مرفق ما إلا بعقد يحكم هذه العلاقة، ويحتكم إليه عند الخلاف.
أما الزعم بأن هذا تعيين، فلا أدري في أي باب من أبواب الفقه نصنفه، فهل يوجد في كتب الفقه عقد اسمه تعيين حتى نصنف التوظيف فيه.
إننا في مجال العقود نقسم العقود على قسمين:
1-عقود مسماة: وهي التي لها أسماء معينة واستقرت في كتب الفقه بهذه الأسماء ووضعت لها الشروط والضوابط والقيود، وحددت معالمها بحيث يمكن ضبطها، وتنزيلها على مسائل كثيرة لا حصر لها.
2-عقود غير مسماة: وهي التي لم يخصص لها أسماء معينة، نظرا لقلتها وعدم شمولها، وقلة فروعها أو صورها، وكمثل تقريبي على ذلك: عقد المقاولة، فإنه عقد غير مذكور في كتب الفقه بهذا الاسم بل كانت بعض صورة داخلة في الإجارة والأخرى في السلم والاستصناع، وبعضها في الجعالة، وبعض صور المقاولة لم يكن لها اسم، لعدم إمكانية إدخالها في الأبواب السابقة أو غيرها.
وهذه العقود لا يتوسع في تسمياتها، لأنها من الكثرة بحيث يصعب حصرها، إلا إذا اشتهرت وكثرت صورها وفروعها فحينئذ لا مانع على الأصح من قولين لأهل العلم في استحداث عقد جديد باسم جديد، كما في عقد المقاولة.