فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

وأسعد المذاهب بهذا هو مذهب الشافعي، إذ اعتنى أئمة المذهب بترتيب الأبواب والمسائل والتخريجات والتفريعات بما لا تجده في مذهب آخر.

ومن أروع كتب الشافعية الفروعية كتاب روضة الطالبين للإمام النووي، الذي اختصره من كتاب فتح العزيز شرح الوجيز لعبد الكريم الرافعي، وهما كتابان جليلان في المذهب.

ثم تأتي كتب الحنابلة كالمغني لابن قدامة وهو كتاب مفيد وشيق يسوق المسائل ويفرع عليها، ويدلل ويعلل مع ذكر الخلاف، لا يستغني عنه طالب العلم مطلقا.

أما كتب الحنفية والمالكية فلم تلق رعاية من أصحابها فهي لا تزال تعاني من عدم الوضوح في التبويب وترتيب المسائل، وكم شكا لي البعض من صعوبة الوصول إلى بعض المسائل في مظانها!

تكييف النوازل والواقعات

لا يكفي أن يحفظ المرء كتب الفروع الفقهية ويطلع على مسائلها حتى يكون فقيه النفس يستطيع تكييف النوازل والواقعات في إطارها الفقهي، وتنزيل الأحكام المتعلقة بذلك الإطار على المسألة المبحوثة.

أقول هذا رغم أني أستبعد أن يعجز قارئ كتب الفروع الفقهية ودارس الكتب الأصولية عن القدرة على تكييف المسائل الحادثة ووضعا في مكانها الصحيح.

أقول هذا لأني وجد البعض ممن قرأ شيئا جيدا من كتب الفقه والأصول يعجز أو لا ينتبه إلى هذه النقطة المهمة، وأرى بعضهم يكيفها تكييف يتبع العرف أو نحوه، وسأسوق مثالا على ذلك:

كنت أتحدث أنا وبعض الزملاء عن الوظائف وبعض إجراءات التعيين في مرفق أهلي [خاص] فقال بعضهم مستنكرا ما يجري في هذا المرفق من عدم وجود عقود بين الموظف وصاحب العمل، فرد آخر من عدم ضرورة وجود عقد، لأن هذا تعيين، فمدير المؤسسة -مثلا- يعين شخصا في مؤسسته ويُكتفى بهذا فما الداعي للعقد، خاصة وأن هذا شيء معروف!!

والحقيقة أن القائل بضرورة وجود عقد يربط العلاقة بين الموظف وصاحب العمل ضرورة شرعية وعرفية وإدارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت