فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

ورغم أني قد طالعت العديد من الكتب الموسوعية الفقهية المعاصرة إلا أنني خلصت إلى أنها -على أهميتها وفائدتها- قد خلت في معظمها أو في غالب ما جمعت من مادة علمية قد خلت من أن تفرع فروعا معاصرة وتنزل حوادث نازلة كل في موضعها من تلك الموسوعات، حاشا نتفا هنا وهناك، وكلاما لا يعدو العناوين الكبيرة كنظرية العقد ونزع الملكية الخاصة وشيئا من التعاملات المالية الظاهرة وغيرها مما لا تشفي الغليل ولا يحس معها القاريء بأنه يقرأ كتابا موسوعيا في الفقه الإسلامي لكاتب معاصر.

بل إن بعضها تستنتج من خلال قراءته بأنه مجرد محاولة معاصرة لإنتاج التراث، باستغلال المرتبة العلمية ونحوها كدليل على عصرية الكتاب رغم أنه في حقيقة الأمر عبارة عن قص ولصق في مجملة لما كتبه الأوائل.

فأحدهم يكتب كتابا ضخما من بضع عشرة مجلدا في الفقه ومع هذا تجد في بعض المباحث والأبواب يغلب على محتواها النقل من كتاب البدائع، فهل كتاب هذا حاله يكون عصريا.

زد على ذلك عدم التحري في نقل أقوال المذاهب الفقهية، وعدم بيان مواطن النزاع وتحريرها بصورة جلية واضحة، ففي الكتاب الآنف الذكر لا تجد إلا نقولات تتبع عناوين المذاهب دون مقارنة وبيان الاستدلال وضرب الأمثلة من الواقع المعاصر، إضافة إلى ما ذكرت سابقا من مجرد القص واللصق.

وإنني أقف أحايين كثيرة لأتساءل ما بالنا لم نستطع أن نكتب كما كتب المتقدمون، وأن نفرع كما فرعوا وأن نلحق كل صورة بنظيرها، ونضعها في بابها.

لقد جاء الدور علينا بعد أن فعل المتقدمون ما عليهم، فهل يا ترى نحن عاجزون، أم هو القعود عن المحاولة؟ وإذا كنا عاجزين فما هو سبب العجز؟

في رأيي والله أعلم أن المعاصرين من أهل العلم لا يعدو الأنواع التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت