فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النوع الأول: علماء تبعوا المذاهب، وقرؤوا في كتب الفروع، وعرفوا الأول المذهبية والتخريج عليها، لكنهم في المقابل أعرضوا عن مخرجات العصر وما طرأ فيه من تطورات ونزلت فيه من نوازل، فإذا ما أراد التأليف أو وجه إليه سؤال في قضية عصرية، تجده يتلكأ وبالكاد يجيب، وإذا ما أجاب فبالكاد يغلب على ظنه صحة الجواب، لأنه لم يتصور السؤال حق تصوره، والحكم على الشيء فرع تصوره.
النوع الثاني: علماء لم يتمذهبوا، بل لربما رأى بعضهم التمذهب بدعة لا تجوز، وزعم بأنه سيتبع الدليل، وأخذ يقرأ هنا وهناك، ثم يتفرغ لقراءة الكتب المعاصرة بفروعها المختلفة إذا ما تيسر له، أو أن يقرأ في تخصص منها وهذا الغالب، وتجده يشارك مشاركات جيدة، إلا أنه لا يستطيع أن يخرجا على مذهب تخريجا سديدا وإن زعم ذلك، كما تجده ينتقد بعض المذاهب في مسألة ما لسقم فهمه، وقلة معرفته بقيود وضوابط ونظرات وأصول هذه المذاهب، ورأيت منهم من يفعل ذلك فإذا ما بين له يقول إذا كان كذلك فنعم أو نحو هذا، أليس حريا بهؤلاء أن يقرؤا أولا قبل أن ينتقدوا، وأن يفقهوا قبل أن يُفَقهوا.
وعل كل لهؤلاء كتابات متناثرة هنا وهناك، هي في معظمها جيدة إلى حد كبير، بيد أنهم يعجزون في الغالب أن يجمعوا من تلك البحوث وغيرها مما كتب في العصر الحاضر في كتاب فقهي فروعي موسوعي كما فعل الأوائل، بحيث يتيسر لطالب العلم اليوم أن يجد كتابا فقهيا شاملا لأبواب الفقه الإسلامي يعالج -لا أقول كل أو معظم بل بعض- القضايا المعاصرة ضمن الأبواب الفقهية المعروفة، بلا من أن"يلاحق"كل بحث جديد، وخاصة فيما يخص بعض المراحل التعليمة المعينة، فإن هذا الجمع يفيد جدا للطلاب المتوسطين في سلم علم الفقه الإسلامي.